صفحة جزء
3862 - فكان مما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم في ذلك ما حدثنا أحمد بن داود ، قال : ثنا يعقوب بن حميد ، قال : ثنا بشر بن السري ، عن إبراهيم بن طهمان ، عن أبي الزبير ، عن عبد الله بن باباه ، قال : طاف أبو الدرداء بعد العصر ، وصلى قبل مغارب الشمس . فقلت : أنتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تقولون : ( لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ) . فقال : إن هذا البلد ليس كسائر البلدان .

فقالوا : فقد دل قول أبي الدرداء على أن الصلاة للطواف لم يدخل فيها نهي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة في الأوقات التي ذكرتم .

[ ص: 187 ] قيل لهم : فأنتم لا تقولون بهذا الحديث ؛ لأنا قد رأيناكم تكرهون الصلاة بمكة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها لغير الطواف ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الأوقات ، ولا تخرجون حكم مكة في ذلك من حكم سائر البلدان . أبو الدرداء فقد أخرج في الحديث الذي احتججتم به حكم مكة من حكم سائر البلدان سواها في المنع من الصلوات في ذلك ، وأخبر أن النهي لم يدخل حكمها فيه ، وأنه إنما أريد به ما سواها مع أنه قد خالف أبا الدرداء في ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

التالي السابق


الخدمات العلمية