صفحة جزء
3946 - حدثنا علي بن معبد ، قال : ثنا شبابة بن سوار ، قال : ثنا شعبة ، عن بكير بن عطاء ، عن عبد الرحمن بن يعمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثله ، ولم يذكر سؤال أهل نجد ، ولا إردافه الرجل .

ففي هذا الحديث أن أهل نجد سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحج ، فكان جوابه لهم : الحج يوم عرفة ، وقد علمنا أن جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الجواب التام ، الذي لا نقص فيه ، ولا فضل ؛ لأن الله تعالى قد آتاه جوامع الكلم وخواتمه ، فلو كان عندما سألوه عن الحج أرادوا بذلك ما لا بد منه في الحج ، لكان يذكر عرفة ، والطواف ، ومزدلفة ، وما يفعل من الحج .

فلما ترك ذلك في جوابه إياهم ، علمنا أن ما أرادوا بسؤالهم إياه عن الحج ، هو ما إذا فات ، فات الحج ، فأجابهم بأن قال : الحج يوم عرفة .

فلو كانت مزدلفة كعرفة ، لذكر لهم مزدلفة ، مع ذكره عرفة ، ولكنه ذكر عرفة خاصة ؛ لأنها صلب الحج ، الذي إذا فات فات الحج .

ثم قال كلاما مستأنفا ، ليعلم الناس أن من أدرك جمعا ، قبل طلوع الفجر ، فقد أدرك الحج ، ليس على معنى أنه أدرك جميع الحج ؛ لأنه قد ثبت في أول كلامه : الحج عرفة فأوجب بذلك أن فوت عرفة فوت الحج .

ثم قال : ومن أدرك جمعا قبل صلاة الصبح ، فقد أدرك الحج ، ليس على معنى أنه لم يبق عليه من الحج شيء ؛ لأن بعد ذلك طواف الزيارة ، وهو واجب لا بد منه ، ولكن فقد أدرك الحج ، بما تقدم له من الوقوف بعرفة .

فهذا أحسن ما خرج من معاني هذه الآثار ، وصححت عليه ، ولم تتضاد .

وأما وجه ذلك من طريق النظر ، فإنا قد رأينا الأصل المجتمع عليه أن للضعفة أن يتعجلوا من جمع بليل .

وكذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبد المطلب ، وسنذكر ذلك في موضعه من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .

ورخص لسودة في ترك الوقوف بها .

التالي السابق


الخدمات العلمية