صفحة جزء
5452 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : ثنا بشر بن عمر الزهراني ، قال : ثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري رضي الله عنه ، عن أبي مرة مولى عقيل ، عن فاختة أم هانئ رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل يوم فتح مكة ، ثم صلى ثماني ركعات في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه .

قالت : فقلت : إني أجرت حموي من المشركين ، وأن عليا رضي الله عنه يفلت عليهما ليقتلهما .

قالت : فقال : ما كان له ذلك قد أجرنا من أجرت ، وأمنا من أمنت
.

أفلا ترى أن عليا رضي الله عنه قد أراد قتل المخزوميين لمكة ؟ ولو كانا في أمان لما طلب ذلك منهما ، [ ص: 324 ] فأمنتهما أم هانئ رضي الله عنها ليحرم بذلك دماؤهما على علي رضي الله عنه ، ولم تقل له : ( ما لك إلى قتلهما من سبيل ؛ لأنهما وسائر أهل مكة في صلح وأمان ) .

ثم أخبرت أم هانئ رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان من علي رضي الله عنه ، وبما كان من جوار هذين المخزوميين .

فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد أجرنا من أجرت ، وأمنا من أمنت ، ولم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله تعالى عنه في إرادته قتلهما قبل جوار أم هانئ إياهما .

فدل ذلك أنه لولا جوارها لصح قتلهما ، ومحال أن يكون له قتلهما ، وثمة أمان قائم وصلح متقدم لهما ، وهذا دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، فأي شيء أبين من هذا ؟

ثم قد روى أبو هريرة رضي الله عنه في هذا الباب ما هو أبين من هذا .

التالي السابق


الخدمات العلمية