صفحة جزء
5453 - حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ، قال : ثنا أسد بن موسى ، قال : ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، قال : أخبرنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت البناني ، عن عبد الله بن رباح ، قال : وفدنا إلى معاوية ، وفينا أبو هريرة ، فقال : ألا أخبركم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار ؟ ثم ذكر فتح مكة ، فقال : أقبل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة ، فبعث الزبير بن العوام على إحدى المجنبتين ، وبعث خالد بن الوليد على المجنبة الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على الحسر ، فأخذوا بطن الوادي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبة ، فنظر فرآني ، فقال : يا أبا هريرة ، فقلت : يا نبي الله ، قال : اهتف لي بالأنصار ، ولا يأتني إلا أنصاري .

قال : فهتف بهم حتى إذا طافوا به وقد وبشت قريش أوباشها وأتباعها ، فقالوا : تقدم هؤلاء ، فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سألنا .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار رضي الله عنهم - حين طافوا به - : انظروا إلى أوباش قريش وأتباعهم ، ثم قال بإحدى يديه على الأخرى : احصدوهم حصادا حتى توافوني بالصفا ، فانطلقوا فما يشاء أحد منا أن يقتل ما شاء إلا قتل ، وما توجه إلينا أحد منهم .

فقال أبو سفيان : يا رسول الله ، أبيحت خضراء قريش ولا قريش بعد اليوم .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فأغلق الناس أبوابهم .

وأقبل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى الحجر ، فاستلمه ثم طاف بالبيت ، فأتى على صنم إلى جنب البيت يعبدونه ، وفي يده قوس فهو آخذ بسية القوس .

فلما أن أتى على الصنم جعل يطعن في عينيه ، ويقول :
جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .

[ ص: 325 ] حتى إذا فرغ من طوافه أتى الصفا ، فصعد عليها حتى نظر إلى البيت ، فرفع يديه فجعل يحمد الله ويدعوه بما شاء الله ، والأنصار رضي الله عنهم تحته .

فقالت الأنصار بعضهم لبعض : أما الرجل فقد أدركته رغبة في قرابته ، ورأفة بعشيرته .

فقال أبو هريرة رضي الله عنه : وجاءه الوحي به ، وكان إذا جاء لم يخف علينا ، فليس أحد من الناس يرفع رأسه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقضى الوحي .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معشر الأنصار ، أقلتم : أما الرجل فقد أدركته رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته ؟ قالوا : لو كان ذكر .

قال : كلا ، إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله عز وجل وإليكم ، والمحيا محياكم ، والممات مماتكم ، فأقبلوا يبكون إليه ويقولون : والله ما قلنا الذي قلنا إلا ضنا بالله ورسوله ، قال : فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم
.

فهذا أبو هريرة رضي الله عنه يخبر أن قريشا عند دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وبشت أوباشها وأتباعها ، فقالوا : تقدم هؤلاء ، فإن كان لهم شيء كنا معهم ، وإن أصيبوا أعطينا الذي سألنا ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على ذلك منهم ، فقال للأنصار : " انظروا إلى أوباش قريش وأتباعهم " ، ثم قال بإحدى يديه على الأخرى : احصدوهم حصادا حتى توافوني بالصفا ، فما يشاء أحد منا أن يقتل من شاء إلا قتل ، وما توجه إلينا أحد منهم ، فيكون من هذا دخولا على أمان ، ثم كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك المن عليهم والصفح .

وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذا الحديث زيادة على ما في حديث سليمان بن المغيرة .

التالي السابق


الخدمات العلمية