صفحة جزء
5655 - حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني مالك ، فذكر بإسناده مثله .

ففي هذا الحديث مثل ما في حديث الزهري أن الذي كان فيه الاشتراط من أهل بريرة أن يكون الولاء لهم وإباء عائشة - رضي الله عنها - إلا أن يكون الولاء لها هو أداء عائشة - رضي الله تعالى عنها - ، عن بريرة الكتابة .

فقد اتفق الزهري وهشام على هذا ، وخالفا في ذلك أصحاب الأحاديث الأول ، وزاد هشام على الزهري ، قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " خذيها واشترطي ، فإنما الولاء لمن أعتق " هكذا في حديث هشام [ ص: 46 ] وموضع هذا الكلام في حديث الزهري " ابتاعي وأعتقي ، فإنما الولاء لمن أعتق " .

ففي هذا اختلف هشام والزهري .

فإن كان الذي يعتبر في هذا ، هو الضبط والحفظ ، فيؤخذ بما روى أهله ، ويترك ما روى الآخرون ، فإن ما روى الزهري أولى ، لأنه أتقن وأضبط وأحفظ ، من هشام .

وإن كان الذي يعتبر في ذلك ، هو التأويل ، فإن قوله : " خذيها " قد يجوز أن يكون معناه : ابتاعيها ، كما يقول الرجل لصاحبه : " بكم آخذ هذا العبد " يريد بذلك " بكم أبتاع هذا العبد ؟ " .

وكما يقول الرجل للرجل : " خذ هذا العبد بألف درهم " ، يريد بذلك البيع .

ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " واشترطي " ، فلم يبين ما تشترط .

فقد يجوز أن يكون أراد " واشترطي ما يشترط في البياعات الصحاح " فليس في حديث هشام هذا لما كشف معناه ، خلاف لشيء مما في حديث الزهري ، ولا بيان فيهما كيف حكم البيع إذا وقع فيه مثل هذا الشرط ، هل يكون فاسدا ، أو هل يكون جائزا ؟ .

التالي السابق


الخدمات العلمية