صفحة جزء
5817 - وقد حدثنا ابن أبي عمران قال : ثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال : ثنا يزيد بن ذريع ، عن حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن طاوس ، عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد لولده . فقال قائل : فقد دل هذا الحديث على تحريم الرجوع في الهبة من الرجل لغير ولده . قيل له : ما دل ذلك على شيء مما ذكرت ، فقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وصف ذلك الرجوع بأنه لا يحل لتغليظه إياه لكراهية أن يكون لأحد من أمته مثل السوء .

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تحل الصدقة لذي مرة سوي ، فلم يكن ذلك على معنى أنها تحرم على الأغنياء ولكنها على معنى : لا تحل له من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجة والزمانة .

فكذلك ما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا : لا يحل لواهب أن يرجع في هبته ، إنما هو على أنه لا يحل له ذلك كما تحل له الأشياء التي قد أحلها الله عز وجل لعباده . ولم يجعل لمن فعلها مثلا كالمثل الذي جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم للعائد في هبته . وقد دخل في ذلك العود فيها ( بالرجوع والابتياع ) وغيره ، ثم استثنى من ذلك ما وهب الوالد لولده .

[ ص: 80 ] فذلك - عندنا والله أعلم - على إباحته للوالد أن يأخذ ما وهب لابنه في وقت حاجته إلى ذلك وفقره إليه ؛ لأن ما يجب للولد من ذلك ليس بفعل يفعله فيكون ذلك رجوعا منه يكون مثله فيه كمثل الكلب المتراجع في قيئه .

ولكنه شيء أوجبه الله عز وجل له لفقره فلم يضيق ذلك عليه كما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا في غير هذا الحديث .

التالي السابق


الخدمات العلمية