صفحة جزء
668 - ومما يدل على ما قلنا من ذلك ما حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال : ثنا عمي عبد الله بن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود حدثه أنه سمع عروة يخبره عن عائشة رضي الله عنها قالت : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة له حتى إذا كنا بالمعرس قريبا من المدينة ، نعست من الليل ، وكانت علي قلادة تدعى السمط ، تبلغ السرة ، فجعلت أنعس ، فخرجت من عنقي . فلما نزلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة الصبح ، قلت : يا رسول الله خرت قلادتي من عنقي . فقال : أيها الناس ، إن أمكم قد ضلت قلادتها ، فابتغوها . [ ص: 112 ] فابتغاها الناس ، ولم يكن معهم ماء ، فاشتغلوا بابتغائها إلى أن حضرتهم الصلاة ، ووجدوا القلادة ، ولم يقدروا على ماء . فمنهم من تيمم إلى الكف ، ومنهم من تيمم إلى المنكب ، وبعضهم على جسده . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزلت آية التيمم .

ففي هذا الحديث أن نزول آية التيمم كان بعدما تيمموا هذا التيمم المختلف ، الذي بعضه إلى المناكب ؛ فعلمنا تيممهم ، أنهم لم يفعلوا ذلك إلا وقد تقدم عندهم أصل التيمم ، وعلمنا بقولها : فأنزل الله آية التيمم أن الذي نزل بعد فعلهم هو صفة التيمم . فهذا وجه حديث عمار عندنا .

ومما يدل أيضا ، على أن هذه الآية تنفي ما فعلوا من ذلك ، أن عمار بن ياسر هو الذي روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى غيره عنه في التيمم الذي عمله بعد ذلك خلاف ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية