صفحة جزء
834 - حدثنا ابن أبي داود قال : ثنا أبو الوليد ، وأبو عمر الحوضي قالا : ثنا همام ( ح ) .

835 - وحدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا همام ، قال : ثنا عامر الأحول ، قال : ثنا مكحول ، أن ابن محيريز حدثه أنه سمع أبا محذورة يقول : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الإقامة سبع عشرة كلمة .

فتصحيح معاني هذه الآثار ، يوجب أن يكون الإقامة مثل الأذان سواء ، على ما ذكرنا ، لأن بلالا اختلف فيما أمر به من ذلك ، ثم ثبت هو من بعد على التثنية في الإقامة بتواتر الآثار في ذلك ، فعلم أن ذلك هو ما أمر به .

وفي حديث أبي محذورة التثنية أيضا ، فقد ثبت التثنية في الإقامة .

وأما وجه ذلك من طريق النظر ، فإن قوما احتجوا في ذلك ممن يقول : " الإقامة تفرد مرة مرة " بالحجة التي ذكرناها لهم في هذا الباب مما يكرر في الأذان مما لا يكرر ، فكانت الحجة في ذلك أن الأذان كما ذكروا .

وأما ما كان منه مما يذكر في موضعين ، يثنى في الموضع الأول وأفرد في الموضع الآخر وما كان منه غير مثنى أفرد .

وأما الإقامة فإنما تفعل بعد انقطاع الأذان ، فلها حكم مستقل ، وقد رأينا ما يختم به الإقامة من قول " لا إله إلا الله " هو ما يختم به الأذان أيضا . فالنظر على ذلك أن يكون بقية الإقامة على مثل بقية الأذان أيضا .

فكان مما يدخل على هذه الحجة ، أنا رأينا ما يختم به الإقامة لا نصف له ، فيجوز أن يكون المقصود إليه منه هو نصفه .

إلا أنه لما لم يكن له نصف ، كان حكمه حكم سائر الأشياء التي لا تنقسم ، مما إذا وجب بعضها ، وجب بوجوبه كلها فلهذا صار ما يختم به الأذان والإقامة ، من قول ( لا إله إلا الله ) سواء ، فلم يكن في ذلك دليل لأحد المعنيين على الآخر .

[ ص: 136 ] ثم نظرنا في ذلك ، فرأيناهم لم يختلفوا أنه في الإقامة بعد الصلاة والفلاح يقول ( الله أكبر ، الله أكبر ) فيجيء به ، هاهنا ، على مثل ما يجيء به في الأذان في هذا الموضع أيضا ، ولا يجيء به على نصف ما هو عليه في الأذان .

فلما كان هذا من الإقامة ، مما له نصف ، على مثل ما هو عليه في الأذان ، سواء كان ما بقي من الإقامة أيضا ، هو على مثل ما هو عليه في الأذان أيضا سواء ، لا يحذف من ذلك شيء .

فثبت بذلك أن الإقامة مثنى مثنى ، وهذا قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد رحمهم الله . وقد روي ذلك عن نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا .

التالي السابق


الخدمات العلمية