صفحة جزء
875 - حدثنا فهد ، قال : ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني قال : ثنا عبد السلام بن حرب ، عن أبي العميس ، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد ، عن أبيه ، عن جده قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته كيف رأيت الأذان فقال : ألقهن على بلال ، فإنه أندى صوتا منك .

فلما أذن بلال ندم عبد الله ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم
. فلما تضاد هذان الحديثان أردنا أن نلتمس حكم هذا الباب من طريق النظر لنستخرج به من القولين قولا صحيحا .

فنظرنا في ذلك ، فوجدنا الأصل المتفق عليه ، أنه لا ينبغي أن يؤذن رجلان أذانا واحدا ، يؤذن كل واحد منهما بعضه .

فاحتمل أن يكون الأذان والإقامة كذلك ، لا يفعلهما إلا رجل واحد .

[ ص: 143 ] واحتمل أن يكونا كالشيئين المتفرقين ، فلا بأس بأن يتولى كل واحد منهما رجل على حدة .

فنظرنا في ذلك فرأينا الصلاة لها أسباب تتقدمها من الدعاء إليها بالأذان ، ومن الإقامة لها هذا في سائر الصلوات .

ورأينا الجمعة يتقدمها خطبة لا بد منها ، فكانت الصلاة مضمنة بالخطبة ، وكان من صلى الجمعة بغير خطبة فصلاته باطلة ، حتى تكون الخطبة قد تقدمت الصلاة .

ورأينا الإمام لا يجب أن يكون هو غير الخطيب ، لأن كل واحد منهما مضمن بصاحبه . فلما كان لا بد منهما لم ينبغ أن يكون القائم بهما إلا رجلا واحدا .

ورأينا الإقامة جعلت من أسباب الصلاة أيضا ، وأجمعوا أنه لا بأس أن يتولاها غير الإمام فكما كان يتولاها غير الإمام ، وهي من الصلاة أقرب منها من الأذان ، كان لا بأس أن يتولاها غير الذي يتولى الأذان . فهذا هو النظر ، وهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد بن الحسن ، رحمهم الله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية