صفحة جزء
باب الآجال في الصرف

( قال الشافعي ) : رحمه الله : أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه أخبره أنه التمس صرفا بمائة دينار ، قال : فدعاني طلحة بن عبيد الله ، فتراوضنا حتى اصطرف مني ، وأخذ الذهب يقلبها في يده ، ثم قال : حتى يأتي خازني من الغابة ، أو حتى تأتي خازنتي من الغابة ، وعمر بن الخطاب يسمع ، فقال عمر لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء ، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء ، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء } .

( قال الشافعي ) : قرأته على مالك صحيحا لا شك فيه ثم طال علي الزمان ولم أحفظ حفظا ، فشككت في خازنتي أو خازني ; وغيري يقول عنه : خازني .

[ ص: 30 ] ( أخبرنا ) ابن عيينة عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معنى حديث مالك وقال : " حتى يأتي خازني من الغابة " فحفظته لا شك فيه ( قال الشافعي ) : أخبرنا مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { لا تبيعوا الذهب بالذهب ، إلا مثلا بمثل ، ولا تبيعوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تبيعوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز } .

( قال الشافعي ) : فحديث عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يدلان على معان ، منها تحريم الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، يدا بيد ، ولا يباع منها غائب بناجز وحديث عمر يزيد على حديث أبي سعيد الخدري ، أن الذي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سمي من المأكول المكيل كالذي حرم في الذهب والورق ، سواء لا يختلفان وقد ذكر عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناهما ، وأكثر وأوضح .

( قال الشافعي ) : وإنما حرمنا غير ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المأكول والمكيل ; لأنه في معنى ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه وكذلك حرمنا المأكول والموزون ; لأن الكيل في معنى الوزن ; لأنه بيع معلوم عند البائع والمشتري ، بمثل ما علم بالكيل أو أكثر ; لأن الوزن أقرب من الإحاطة من الكيل فلا يوجد في الكيل والوزن معنى أقرب من الإحاطة منهما ، فاجتمعا على أنه أريد بهما أن يكونا معلومين ، وأنهما مأكولان ، فكان الوزن قياسا على الكيل في معناه ، وما أكل من الكيل ولم يسم ، قياسا على معنى ما سمي من الطعام ، في معناه .

( قال الشافعي ) : ولم يجز أن يقاس الوزن من المأكول على الوزن من الذهب ; لأن الذهب غير مأكول ، وكذلك الورق لو قسناه عليه وتركنا المكيل المأكول ، قسنا على أبعد منه مما تركنا أن نقيسه عليه ، ولا يجوز عند أهل العلم أن يقاس على الأبعد ويترك الأقرب ولزمنا أن لا نسلم دينارا في موزون من طعام أبدا ولا غيره ، كما لا يجوز أن نسلم دينارا في موزون من فضة ، ولا أعلم المسلمين اختلفوا في أن الدنانير والدراهم يسلمان في كل شيء ، إلا أن أحدهما لا يسلم في الآخر ، لا ذهب في ذهب ، ولا ورق في ورق ، إلا في الفلوس فإن منهم من كرهه

التالي السابق


الخدمات العلمية