صفحة جزء
( قال الشافعي ) : ولولي اليتيم أو وصيه أن يرهنا عنه كما يبيعان عليه فيما لا بد له منه وللمأذون له في التجارة وللمكاتب والمشترك والمستأمن أن يرهن ، ولا بأس أن يرهن المسلم عند المشرك والمشرك عند المسلم كل شيء ما خلا المصحف والرقيق من المسلمين فإنا نكره أن يصير المسلم تحت يدي المشرك بسبب يشبه الرق . والرهن ، وإن لم يكن رقا فإن الرقيق لا يمتنع إلا قليلا من الذل لمن صار تحت يديه بتصيير مالكه .

( قال الشافعي ) : ولو رهن العبد لم نفسخه ، ولكنا نكرهه ; لما وصفنا ، ولو قال قائل آخذ الراهن بافتكاكه حتى يوفى المرتهن المشرك حقه متطوعا أو يصير في يديه بما يجوز له ارتهانه فإن لم يتراضيا فسخت البيع كان مذهبا فأما ما سواهم فلا بأس برهنه من المشركين فإن رهن المصحف قلنا إن رضيت أن ترد المصحف ويكون حقك عليه فذلك لك أو تتراضيان على ما سوى المصحف مما يجوز أن يكون في يديك ، وإن لم تتراضيا فسخنا البيع بينكما ; لأن القرآن أعظم من أن يترك في يدي مشرك يقدر على إخراجه من يديه ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسه من المسلمين إلا طاهر ونهى أن يسافر به إلى بلاد العدو .

( أخبرنا ) إبراهيم وغيره عن جعفر عن أبيه { أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي } .

التالي السابق


الخدمات العلمية