صفحة جزء
( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وقد قال الله تبارك وتعالى : { إنما الصدقات للفقراء ، والمساكين } قرأ الربيع الآية فقلنا بما قال الله عز وجل إذا وجد الفقراء ، والمساكين والرقاب ، والغارم وابن السبيل أعطوا منها كلهم ولم يكن للإمام أن يعطي صنفا منهم ويحرمها صنفا يجدهم ; لأن حق كل واحد منهم ثابت في كتاب الله عز وجل فقال بعض الناس إن كانوا موجودين فله أن يعطيها صنفا واحدا ويمنع من بقي معه فقيل له : عمن أخذت هذا ؟ فذكر بعض من ينسب إلى العلم لا أحفظه قال فقال إن وضعها في صنف واحد وهو يجد الأصناف أجزأه قلنا فلو كان قول هذا الذي حكيت عنه هذا مما يلزم لم يكن لك فيه حجة ; لأنه لم يقل فإن وضعها ، والأصناف موجودون أجزأه وإنما قال الناس إذا لم يوجد صنف منها رد حصته على من معه ; لأنه مال من مال الله عز وجل لا نجد أحدا أحق به ممن ذكره الله في كتابه معه ، فأما ، والأصناف موجودة فمنع بعضهم ماله لا يجوز ، ولو جاز هذا جاز أن يأخذه كله فيصرفه إلى غيرهم مع أنا لا نعلم أحدا قال هذا القول قط يلزم قوله ، ولو لم يكن في هذا كتاب الله وكيف تحتج على كتاب الله بغير سنة ولا أمر مجتمع عليه ولا أمر بين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وقد تركنا من الحجة على من خالف اليمين مع الشاهد أكثر مما كتبنا اكتفاء ببعض ما كتبنا ونسأل الله تعالى التوفيق ، والعصمة ، وقد بينا إن شاء الله تعالى أنهم لم يحتجوا في إبطال الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد بشيء زعموا أنه يخالف ظاهر القرآن إلا ، وقد بينا أنهم خالفوا القرآن بلا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيكونوا قالوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا الله تعالى أن نأخذ ما آتانا وننتهي عما نهانا ولم يجعل لأحد بعده ذلك وبينا أنهم تركوا ظاهر القرآن ومعه قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بظاهر القرآن في غير موضع أيضا ، فأي جهل أبين من أن يكون قوم يحتجون بشيء يلزمهم أكثر منه لا يرونه حجة لغيرهم عليهم ؟ والله تعالى الموفق .

التالي السابق


الخدمات العلمية