صفحة جزء
وإذا طلق الرجل امرأته واحدة فانقضت عدتها فتزوجت زوجا ودخل بها ثم طلقها ثم تزوجها الأول فإن أبا حنيفة قال : هي على الطلاق كله وبه يأخذ وقال ابن أبي ليلى : هي على ما بقي ( قال الشافعي ) : وإذا طلق الرجل امرأته واحدة أو اثنتين فانقضت عدتها ونكحت زوجا غيره ثم أصابها ثم طلقها أو مات عنها فانقضت عدتها فنكحت الزوج الأول فهي عنده على ما بقي من الطلاق يهدم الزوج الثاني الثلاث ولا يهدم الواحدة ولا الثنتين وقولنا هذا قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعدد من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد خالفنا في بعض هذا بعض الناس فقال : إذا هدم الزوج ثلاثا هدم واحدة واثنتين واحتج بقول ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وسألنا فقال : من أين زعمتم أن الزوج يهدم الثلاث ولا يهدم ما هو أقل منها ؟ قلنا : زعمناه بالأمر الذي لا ينبغي لأحد أن يدفعه قال وما هو ؟ قلنا : حرمها الله بعد الثلاث حتى تنكح زوجا غيره وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أن النكاح الذي أحلها الله به بعد الثلاث إصابة الزوج وكانت محرمة قبل الزوج لا تحل بحال إلا بالزوج فكان للزوج حكم هدم الثلاث لهذا المعنى وكانت في الواحدة والثنتين حلالا فلم يكن للزوج ها هنا حكم فزعمنا أنه يهدم حيث كانت لا تحل له إلا به وكان حكمه قائما ولا يهدم حيث لا حكم له وحيث كانت حلالا بغيره وكان أصل المعقول أن أحدا لا يحل له بفعل غيره شيء فلما أحل الله له بفعل غيره أحللنا له حيث أحل الله له ولم يجز أن نقيس عليه ما خالفه لو كان الأصل للمعقول فيه وقد رجع إلى هذا القول محمد بن الحسن بعدما كان يقول بقول أبي حنيفة ; والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية