صفحة جزء
باب عدد الكفن وكيف الحنوط ( قال الشافعي ) : وأحب عدد الكفن إلى ثلاثة أثواب بيض رياط ليس فيها قميص ولا عمامة ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ( قال ) ويجمر بالعود حتى يعبق بها ، ثم يبسط أحسنها وأوسعها ، ثم الثانية عليها ، ثم التي تلي الميت ويذر فيما بينها الحنوط ، ثم يحمل الميت فيوضع فوق العليا منها مستلقيا ، ثم يأخذ شيئا من قطن منزوع الحب فيجعل فيه الحنوط والكافور ثم يدخله بين أليتيه إدخالا بليغا ويكثر ليرد شيئا إن جاء منه عند تحريكه إذا حمل وزعزع ويشد عليه خرقة مشقوقة الطرف تأخذ أليتيه وعانته ، ثم يشد عليه كما يشد التبان الواسع ( قال المزني ) : لا أحب ما قال من إبلاغ الحشو ; لأن في ذلك قبحا يتناول به حرمته ولكن يجعل كالموزة من القطن فيما بين أليتيه ، وسفرة قطن تحتها ، ثم يضم إلى أليتيه والشداد من فوق ذلك كالتبان يشد عليه ، فإن جاء منه شيء يمنعه ذلك من أن يظهر منه فهذا أحسن في كرامته من انتهاك حرمته .

( قال الشافعي ) ويأخذ القطن فيضع عليه الحنوط والكافور فيضعه على فيه ومنخريه وعينيه وأذنيه وموضع سجوده ، وإن كانت به جراح نافذة وضع عليها ويحنط رأسه ولحيته بالكافور وعلى مساجده ويوضع الميت من الكفن بالموضع الذي يبقى منه من عند رجليه أقل مما يبقى من عند رأسه ، ثم يثني عليه ضيق الثوب الذي يليه على شقه الأيمن ، ثم يثني ضيق الثوب الآخر على شقه الأيسر كما وصفت كما يشتمل الحي بالسياج ، ثم يصنع بالأثواب كلها كذلك ، ثم يجمع ما عند رأسه من الثياب جمع العمامة ، ثم يرده على وجهه ، ثم يرد ما على رجليه على ظهور رجليه إلى حيث بلغ ، فإن خافوا أن تنتشر الأكفان عقدوها عليه فإذا أدخلوه القبر [ ص: 131 ] حلوها وأضجعوه على جنبه الأيمن ووسدوا رأسه بلبنة وأسندوه لئلا يستلقي على ظهره وأدنوه إلى اللحد من مقدمته لئلا ينكب على وجهه ، وينصب اللبن على اللحد ويسد فرج اللبن ثم يهال التراب عليه والإهالة أن يطرح من على شفير القبر التراب بيديه جميعا ، ثم يهال بالمساحي ولا أحب أن يرد في القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع جدا ، ويشخص عن وجه الأرض قدر شبر ويرش عليه الماء ويوضع عليه الحصباء ويوضع عند رأسه صخرة ، أو علامة ما كانت فإذا فرغ من القبر فقد أكمل وينصرف من شاء ومن أراد أن ينصرف إذا ووري فذلك له واسع ( قال ) وبلغنا { عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سطح قبر ابنه إبراهيم عليه السلام ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة وأنه عليه السلام رش على قبره } وروي عن القاسم قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر مسطحة ( قال ) ولا تبنى القبور ولا تجصص

التالي السابق


الخدمات العلمية