صفحة جزء
[ ص: 290 ] كتاب الخلع باب الوجه الذي تحل به الفدية من الجامع من الكتاب والسنة ، وغير ذلك .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا } الآية { وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه فقال : من هذه ؟ فقالت : أنا حبيبة بنت سهل لا أنا ولا ثابت لزوجها فلما جاء ثابت قال له صلى الله عليه وسلم : هذه حبيبة تذكر ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة : يا رسول الله كل ما أعطاني عندي ، فقال عليه الصلاة والسلام خذ منها فأخذ منها وجلست في أهلها } .

( قال الشافعي ) رحمه الله وجملة ذلك أن تكون المرأة المانعة ما يجب عليها له المفتدية تخرج من أن لا يؤدي حقه أو كراهية له فتحل الفدية للزوج وهذه مخالفة للحال التي تشتبه فيها حال الزوجين خوف الشقاق .

( قال ) : ولو خرج في بعض ما تمنعه من الحق إلى أدبها بالضرب أجزت ذلك له ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن لثابت بأخذ الفدية من حبيبة وقد نالها بضرب ، ولم يقل : لا يأخذ منها إلا في قبل عدتها كما أمر المطلق غيره .

وروي عن ابن عباس أن الخلع ليس بطلاق وعن عثمان قال : هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئا .

( قال المزني ) رحمه الله وقطع في باب الكلام الذي يقع به الطلاق أن الخلع طلاق فلا يقع إلا بما يقع به الطلاق أو ما يشبهه من إرادة الطلاق فإن سمى عددا أو نوى عددا فهو ما نوى .

( قال المزني ) رحمه الله وإذا كان الفراق عن تراض ، ولا يكون إلا بالزواج والعقد صحيح ليس في أصله علة فالقياس عندي أنه طلاق ، ومما يؤكد ذلك قول الشافعي رحمه الله : فإن قيل : فإذا كان ذلك طلاقا فاجعل له الرجعة قيل له : لما أخذ من المطلقة عوضا وكان من ملك عوض شيء خرج من ملكه لم يكن له رجعة فيما ملك عليه فكذلك المخلعة .

( قال الشافعي ) رحمه الله : وإذا حل له أن يأكل ما طابت به نفسا على غير فراق حل له أن يأكل ما طابت به نفسا ويأخذ ما الفراق به ( وقال ) في كتاب الإملاء على مسائل مالك ، ولو خلعها تطليقة بدينار على أن له الرجعة فالطلاق لازم له ، وله الرجعة والدينار مردود ولا يملكه والرجعة معا ولا أجيز عليه من الطلاق إلا ما أوقعه .

( قال المزني ) رحمه الله : ليس هذا قياس أصله ; لأنه يجعل النكاح والخلع بالبدل المجهول والشرط الفاسد سواء ويجعل لها في النكاح مهر مثلها وله عليها في الخلع مهر مثلها ومن قوله : لو خلعها بمائة على أنها متى طلبتها فهي لها وله الرجعة عليها أن الخلع ثابت والشرط والمال باطل وعليها مهر مثلها .

( قال المزني ) رحمه الله : ومن قوله : لو خلع محجورا عليها بمال إن المال يبطل وله الرجعة ، وإن أراد يكون بائنا كما لو طلقها تطليقة بائنا لم تكن بائنا وكان له الرجعة .

( قال المزني ) رحمه الله تعالى : وكذلك إذا طلقها بدينار على أن له الرجعة لا يبطله الشرط .

( قال الشافعي ) رحمه الله ولا يلحق المختلعة طلاق ، وإن كانت في العدة وهو قول ابن عباس وابن الزبير وقال بعض الناس : يلحقها الطلاق في العدة واحتج ببعض التابعين واحتج الشافعي عليه من القرآن والإجماع بما يدل على أن الطلاق لا يلحقها بما ذكر الله [ ص: 291 ] بين الزوجين من اللعان والظهار والإيلاء والميراث والعدة بوفاة الزوج فدلت خمس آيات من كتاب الله تعالى على أنها ليست بزوجة ، وإنما جعل الله الطلاق يقع على الزوجة فخالف القرآن والأثر والقياس ثم قوله في ذلك متناقض فزعم إن قال لها : أنت خلية أو برية أو بتة ينوي الطلاق أنه لا يلحقها طلاق ، فإنقال : كل امرأة لي طالق لا ينويها ولا غيرها طلق نساؤه دونها ، ولو قال لها : أنت طالق طلقت فكيف يطلق غير امرأته .

التالي السابق


الخدمات العلمية