صفحة جزء
كتاب الحج

مواقيت الإحرام

عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت وقال مرة مهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن قال وذكر لي ولم أسمعه ، ومهل أهل اليمن من يلملم .

وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مهل أهل المدينة فذكره وقال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومهل أهل اليمن ووصل الشيخان من حديث ابن عباس ولأهل اليمن يلملم هن لهم ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد من يلملم .

الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة .

ولمسلم من حديث جابر أحسبه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويهل أهل العراق من ذات عرق ويهل أهل اليمن من يلملم .

وصرح ابن ماجه برفعه بلفظ ومهل أهل المشرق من ذات عرق وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي متروك.

ولأبي داود والنسائي بإسناد جيد من حديث عائشة وقت لأهل العراق ذات عرق وزاد النسائي فيه ولأهل الشام ومصر الجحفة ولأهل اليمن يلملم .

ولأبي داود من حديث الحارث بن عمر السهمي وقت ذات عرق لأهل العراق .

ولأبي داود والترمذي وحسنه من حديث ابن عباس وقت لأهل المشرق العقيق .

وللبخاري (أن أهل العراق حد لهم عمر ذات عرق ) .

وللطبراني من حديث أنس وقت لأهل المدائن العقيق ولأهل البصرة ذات عرق


[ ص: 2 ] كتاب الحج

مواقيت الإحرام

عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت وقال مرة مهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن قال وذكر لي ولم أسمعه ومهل أهل اليمن من يلملم .

وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يهل أهل المدينة فذكره قال وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم .

فيه (فوائد):

(الأولى): أخرجه من الطريق الأولى البخاري ومسلم والنسائي من هذا الوجه من رواية سفيان بن عيينة لفظ البخاري (وقت) ولفظ مسلم والنسائي (يهل) بلفظ الفعل من الإهلال وأخرجه الشيخان من رواية يونس بن يزيد عن الزهري بلفظ مهل أهل المدينة ذو الحليفة ، ومهل أهل الشام مهيعة وهي الجحفة ومهل أهل نجد قرن .

قال ابن عمر وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولم أسمعه ومهل أهل اليمن يلملم وأخرجه من الطريق الثانية الأئمة الستة خلا الترمذي من طريق مالك كلفظ المصنف إلا أبا داود فإن لفظه (وقت) وأخرجه البخاري والنسائي من طريق الليث بن سعد والترمذي من طريق أيوب السختياني كلاهما عن نافع عن ابن عمر بلفظ إن رجلا قام في المسجد فقال يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل أهل المدينة فذكره وفي [ ص: 3 ] آخره وكان ابن عمر يقول لم أفقه هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظ الليث والآخر قريب منه وقال الترمذي حديث ابن عمر حسن صحيح ورواه الشافعي عن مالك عن طريق آخر فجعله من حديثه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ورواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر انفرد بها مسلم من رواية إسماعيل بن جعفر عنه بلفظ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة إلى آخره ورواه البخاري من رواية زيد بن جبير أنه أتى عبد الله بن عمر في منزله وله فسطاط وسرادق فسألته من أين يجوز أن أعتمر ؟ قال فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجد قرنا ولأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة قال ابن عبد البر واتفقوا كلهم على أن ابن عمر لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم قوله ويهل أهل اليمن من يلملم ولا خلاف بين العلماء أن مرسل الصحابة صحيح حجة.

(قلت) قد خالف في ذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني فذهب إلى أنه ليس بحجة وقد ورد ميقات اليمن مرفوعا من غير إرسال من حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما ومن حديث جابر في صحيح مسلم إلا أنه قال أحسبه رفعه ومن حديث عائشة عند النسائي ومن حديث الحارث بن عمرو عند أبي داود .

(الثانية): فيه أن هذه المواضع الأربعة هي مواقيت الإحرام لأهل البلاد المذكورة فيه فلأهل المدينة ذو الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم وهذا مجمع عليه حكى الإجماع في ذلك ابن المنذر والنووي وغيرهما ومعنى التوقيت بها أنه لا يجوز لمريد النسك [ ص: 4 ] أن يجاوزها غير محرم والدليل على وجوب ذلك من أوجه:

(أحدها) أنه عليه الصلاة والسلام جعلها ميقاتا للإحرام وقال خذوا عني مناسككم فلزمنا الوقوف عند ذلك.

(ثانيها) أنه قال في الرواية الأخرى (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ) إلى آخر الحديث فأتى به بلفظ الخبر وهو هنا بمعنى الأمر وإنما يستعمل الأمر بصيغة الخبر لتأكده والأمر المتأكد للوجوب.

(ثالثها) أنه قد ورد الأمر صريحا في قوله في رواية البخاري وغيره من أين تأمرنا أن نهل وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وبين له مواضع الإهلال المأمور بها وفي قوله في رواية مسلم من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة الحديث.

(رابعها) أن في صحيح البخاري من حديث ابن عمر (فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم) وذكر الحديث وافتراض المواقيت صريح فيما ذكرناه ولذلك بوب عليه البخاري (فرض مواقيت الحج والعمرة) وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور وقالوا لو تركها لزمه دم قال الشيخ تقي الدين وإيجاب الدم من غير هذا الحديث وكأنه يحتاج إلى مقدمة أخرى ثم قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وآخرون متى عاد إلى الميقات قبل التلبس بنسك سقط عنه الدم وقال أبو حنيفة إنما يسقط عنه الدم إذا عاد إليه ملبيا فإن عاد غير ملب استمر لزوم الدم وقال عبد الله بن المبارك [ ص: 5 ] وأحمد بن حنبل وزفر : لا يسقط الدم بعوده إليه مطلقا وقال مالك إن عاد إليه قبل أن يبعد عنه وهو حلال سقط وإن عاد بعد البعد والإحرام لم يسقط وحكى صاحب البيان عن الشريف العثماني من أصحابنا أن المدني إذا جاوز ذا الحليفة غير محرم وهو مريد للنسك فبلغ مكة غير محرم ثم خرج منها إلى ميقات بلد آخر كيلملم وأحرم منه فلا دم عليه بسبب مجاوزة ذي الحليفة قال النووي في شرح المهذب وهو محتمل وفيه نظر انتهى ووراء ذلك أقوال شاذة:

(أحدها) أنه إن لم يعد للميقات حتى تم حجة رجع للميقات وأهل منه بعمرة حكاه ابن عبد البر عن الحسن البصري وقال ابن المنذر روي عن ابن الزبير .

(ثانيها) أنه متى ترك الميقات لم يصح حجه أصلا قاله سعيد بن جبير .

(ثالثها) أنه إذا ترك الميقات لا شيء عليه قال ابن المنذر هذا أحد قولي عطاء ورويناه عن الحسن والنخعي قال ابن عبد البر وهذه الأقاويل الثلاثة شاذة ضعيفة عند فقهاء الأمصار لأنها لا أصل لها في الآثار ولا تصح في النظر.

(الثالثة) قد بينا أن معنى التوقيت بهذه المواقيت منع مجاوزتها بلا إحرام إذا كان مريدا للنسك أما الإحرام قبل الوصول إليها فلا مانع منه عند الجمهور ونقل غير واحد الإجماع عليه بل ذهب طائفة من العلماء إلى ترجيح الإحرام من دويرة أهله على التأخير إلى الميقات وهو أحد قولي الشافعي ورجحه من أصحابه القاضي أبو الطيب والروياني والغزالي [ ص: 6 ] والرافعي وهو مذهب أبي حنيفة وروى عن عمر وعلي أنهما قالا في قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك وقال ابن المنذر ثبت أن ابن عمر أهل من إيلياء يعني بيت المقدس .

وكان الأسود وعلقمة وعبد الرحمن وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم ، انتهى لكن الأصح عند النووي من قولي الشافعي أن الإحرام من الميقات أفضل ، ونقل تصحيحه عن الأكثرين والمحققين وبه قال أحمد وإسحاق وحكى ابن المنذر فعله عن عوام أهل العلم بل زاد مالك عن ذلك فكرة تقدم الإحرام على الميقات.

قال ابن المنذر وروينا عن عمر أنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة وكره الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومالك الإحرام من المكان البعيد انتهى وعن أبي حنيفة رواية أنه إن كان يملك نفسه عن الوقوع في محظور فالإحرام من دويرة أهله أفضل ، وإلا فمن الميقات ، وبه قال بعض الشافعية وشذ ابن حزم الظاهري فقال إن أحرم قبل هذه المواقيت وهو يمر عليها فلا إحرام له إلا أن ينوي إذا صار إلى الميقات تجديد إحرام وحكاه عن داود وأصحابهم وهو قول مردود بالإجماع قبله على خلافه قاله النووي .

وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل أن يأتي الميقات فهو محرم وكذا نقل الإجماع في ذلك الخطابي وغيره.

(الرابعة) قوله (وقت) قال القاضي عياض أي حدد وجعل لهم ميقاتا وحد الحد الذي يحرمون منه ومنه الوقت والمواقيت كلها حدود للعبادات ويكون وقت بمعنى أوجب عليهم الإحرام منه ومنه إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقال صاحب النهاية: التوقيت والتأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة يقال وقت الشيء يوقته ووقته يقته إذا بين مدته ثم اتسع فيه فأطلق على المكان فقيل للموضع ميقات وهو مفعال منه وأصله موقات فقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها.

وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة قيل إن التوقيت في اللغة التحديد للشيء مطلقا لأن التوقيت تحديد بالوقت فيصير التحديد من لوازم التوقيت فيطلق عليه توقيت وقوله هنا وقت يحتمل أن يراد به التحديد أي [ ص: 7 ] حد هذه المواضع للإحرام ويحتمل أن يراد بذلك تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن بشرط إرادة الحج أو العمرة.

(الخامسة) قوله (مهل أهل المدينة ) بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام أي موضع إهلالهم وهو في الأصل رفع الصوت بالتلبية والمراد به هنا مطلق الإحرام سمي بذلك لملازمته له في عادتهم غالبا وقوله بعد ذلك في المواضع الثلاثة يهل بياء مثناة من تحت أوله مضمومة وهاء مكسورة فعل مضارع من أهل .

(السادسة) المراد بأهل المدينة وأهل الشام وأهل نجد كل من سلك طريق سفرهم بحيث إنه مر على هذه المواقيت وإن لم يكن من بلادهم فلو مر الشامي على ذي الحليفة كما يفعل الآن لزمه الإحرام منها وليس له مجاوزتها إلى الجحفة التي هي ميقاته وقد صرح بذلك في حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما فقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة وقوله (لهن) كذا في الصحيحين وغيرهما أي للأقطار المذكورة وهي المدينة وما معها والمراد لأهلهن فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وفي رواية أبي داود في سننه لهم وكذا في مسلم من رواية ابن أبي شيبة أي أهل هذه المواضع وهو أظهر توجيها.

قال النووي في شرح مسلم وهذا لا خلاف فيه وقال في شرح المهذب: إنه متفق عليه فإن أراد نفي الخلاف في مذهب الشافعي فهو صحيح وإن أراد نفي الخلاف مطلقا فمردود ، فإن مذهب مالك أن له أن يجاوز ذا الحليفة إلى الجحفة إذا كان من أهل الشام أو مصر وإن كان الأفضل أن يحرم من ذي الحليفة كما نقله ابن القاسم عنه ولا أعلم عندهم خلافا في ذلك وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور وأصحاب الرأي قال وبهذا نقول وصرح به الحنفية في كتبهم وقد نكت الشيخ تقي الدين في شرح العمدة بذلك ثم قال ابن المنذر وقالت عائشة إذا أردت الحج أحرمت من ذي الحليفة وإذا أردت العمرة أحرمت من الجحفة (قلت) لعلها لما كانت تعتمر لا تسلك طريق ذا الحليفة ولا تمر بها عليها بل تسلك طريقا أخرى تمر على الجحفة خاصة وقد حمله على ذلك العمراني من أصحابنا [ ص: 8 ] في البيان ويدل له ما في صحيح مسلم عن جابر أحسبه رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة الحديث.

وأما الفرق في ذلك بين الحج والعمرة فلا يظهر له معنى وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة: هذا محل نظر فإن قوله ولمن أتى عليهن من غير أهلهن عام فيمن أتى ، يدخل تحته من ميقاته بين يدي هذه المواقيت التي مر بها ومن ليس ميقاته بين يديها ، وقوله ولأهل الشام الجحفة عام بالنسبة إلى من يمر بميقات آخر أولا فإذا قلنا بالعموم الأول دخل تحته هذا الشامي الذي مر بذي الحليفة فيلزمه أن يحرم منها وإذا عملنا بالعموم الثاني وهو أن لأهل الشام الجحفة دخل تحته هذا المار أيضا بذي الحليفة فيكون له التجاوز إليها ولكل منهما عموم من وجه فكما يحتمل أن يقال ولمن أتى عليهن من غير أهلهن مخصوص بمن ليس ميقاته بين يديه يحتمل أن يقال ولأهل الشام الجحفة مخصوص بمن لم يمر بشيء من هذه المواقيت ا هـ.

ولو سلك ما ذكرته أولا من أن المراد بأهل المدينة من سلك طريق سفرهم ومر على ميقاتهم لم يرد هذا الإشكال ولم يتعارض هنا دليلان ، ومن المعلوم أن من ليس بين يديه ميقات لأهل بلده التي هي محل سكنه كاليمني يحج من المدينة ليس له مجاوزة ميقات أهل المدينة غير محرم وذلك يدل على ما ذكرناه أنه ليس المراد بأهل المدينة سكانها وإنما المراد بأهلها من حج منها وسلك طريق أهلها ولو حملناه على سكانها لوردت هذه الصورة وحصل الاضطراب في هذا فنفرق في الغريب الطارئ على المدينة مثلا بين أن يكون بين يديه ميقات لأهل بلده أم لا فنحمل أهل المدينة تارة على سكانها وتارة على سكانها والواردين عليها ويصير هذا تفريقا بغير دليل وإذا حملنا أهل المدينة على ما ذكرناه لم يحصل في ذلك اضطراب ومشى اللفظ على مدلول واحد في الأحوال كلها والله أعلم.

وكلام غير واحد منهم ابن شاس وابن الحاجب المالكيان وابن قدامة الحنبلي يقتضي ما ذكرته من أن الخلاف إنما هو فيمن له ميقات بين يديه كالشامي يمر بذي الحليفة هل له مجاوزتها إلى الجحفة : أما المدني فليس له ذلك [ ص: 9 ] قطعا وكذلك اليمني ونحوه وجعل ابن عبد البر الخلاف في الجميع ومثل لموضع الخلاف بمجاوزة المدني ذا الحليفة وهو ظاهر كلام ابن المنذر أيضا وكذا صرح به شارح القدوري محمود بن رمضان فينبغي تحقيق ذلك

(السابعة) ذو الحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام تصغير الحلفة بفتح اللام وكسرها وهي واحد الحلفاء وهو النبت المعروف والمراد بها موضع بقرب المدينة بينه وبينها نحو ستة أميال قاله النووي وقبله الغزالي والقاضي عياض ثم قال وقيل سبعة أميال وقال ابن حزم أربعة أميال وذكر ابن الصباغ وتبعه الرافعي من أصحابنا أن بينهما ميلا قال المحب الطبري : وهو وهم والحس يرد ذلك وقال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات: الصواب المعروف المشاهد أنها على ثلاثة أميال أو تزيد قليلا والقائلون بما ذكرناه أولا أتقن في ذلك وقد ذكره المحب الطبري عالم الحجاز وصوبه والدي رحمه الله في شرح الترمذي وهو مأمن مياه بني جثم بينهم وبين خفاجة العقيليين وهو أبعد المواقيت من مكة بينهما نحو عشرة مراحل أو تسع أما ذو الحليفة المذكور في حديث رافع بن خديج كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من تهامة فهو موضع آخر قال الداودي ليس هو المهل الذي بقرب المدينة .

(الثامنة) الجحفة بضم الجيم وإسكان الحاء المهملة وفتح الفاء قرية على ستة أميال من البحر وثماني مراحل من المدينة ونحو ثلاث مراحل من مكة وسميت بذلك لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها وهي مهيعة كما في رواية تقدم ذكرها من الصحيحين بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح الياء المثناة من تحت والعين المهملة وحكى القاضي عياض عن بعضهم كسر الهاء مع إسكان الياء والصحيح المشهور الأول وهو الآن خربة لا يصل إليها أحد لوخمها وإنما يحرم الناس من رابغ وهي على محاذاتها وذكر بعضهم أن مهيعة قريب من الجحفة والمعتمد ما قدمناه إنها هي الجحفة نفسها .

(التاسعة) الشام بلاد معروفة وهي من العريش إلى بالس وقيل إلى الفرات قاله النووي في شرح أبي داود وقال ابن السمعاني [ ص: 10 ] هي بلاد بين الجزيرة والغور إلى الساحل ويجوز فيها التذكير والتأنيث والهمز وتركه وأما شآم بفتح الهمزة والمد فأباه أكثرهم إلا في النسب وفي سبب تسميتها بهذا الاسم خلاف لا نطول بذكره.

(العاشرة) روى النسائي في سننه من رواية أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة مرفوعا ولأهل الشام ومصر الجحفة وهذه زيادة يجب الأخذ بها وعليها العمل .

(الحادية عشرة) نجد بفتح النون وإسكان الجيم وآخره دال مهملة قال في الصحاح وهو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق ، وقال في المشارق ، ما بين جرش إلى سواد الكوفة وحده مما يلي المغرب الحجاز وعن يسار الكعبة اليمن قال ونجد كلها من عمل اليمامة ، وقال في النهاية النجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق .

(الثانية عشرة) قرن بفتح القاف وإسكان الراء المهملة بلا خلاف بين أهل العلم من أهل الحديث واللغة والتاريخ والأسماء وغيرهم كما قاله النووي قال وغلط الجوهري في صحاحه في غلطتين فاحشتين فقال بفتح الراء وزعم أن أويسا القرني رضي الله عنه منسوب إليه والصواب إسكان الراء وأن أويسا منسوب إلى قبيلة معروفة يقال لهم بنو قرن وهم بطن من مراد القبيلة المعروفة ينسب إليها المرادي .

(قلت) حكى القاضي في المشارق عن تعليق عن القابسي أن من قال قرن بالإسكان أراد الجبل المشرف على الموضع ومن قال قرن بالفتح أراد الطريق الذي يفترق منه فإنه موضع فيه طرق مفترقة انتهى وهذا يدل على أن فيه خلافا ويقال له قرن المنازل وقرن الثعالب قال النووي وهو على نحو مرحلتين من مكة قالوا وهو أقرب المواقيت إلى مكة وقال في المشارق هو على يوم وليلة من مكة وهو قريب مما قدمته عن النووي وفيما حكاه النووي من أن قرنا أقرب المواقيت إلى مكة نظر فقد ذكر ابن حزم أن بينها وبين مكة اثنين وأربعين ميلا وأن بين يلملم ومكة ثلاثين ميلا فتكون يلملم حينئذ أقرب المواقيت إلى مكة والله أعلم .

(الثالثة عشرة) يلملم بفتح الياء المثناة من تحت واللامين ويقال له أيضا ألملم بهمزة أوله وهي الأصل والياء [ ص: 11 ] بدل منها كما ذكره في المشارق وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة وقال ابن السيد : يلملم ويرمرم باللام والراء .

(الرابعة عشرة) قال أصحابنا وغيرهم المراد بكون يلملم ميقات أهل اليمن بعض اليمن وهو تهامة فأما نجد فإن ميقاته قرن وذلك لأن اليمن يشمل نجدا وتهامة فأطلق اليمن وأريد بعضه وهو تهامة منه خاصة وقوله فيما تقدم نجد تناول نجد الحجاز ونجد اليمن فكلاهما ميقات أهله قرن .

(الخامسة عشرة) بقي ميقات خامس متفق عليه لم يتعرض له في هذا الحديث وهو ذات عرق ميقات أهل العراق ، وهو بكسر العين المهملة وإسكان الراء سمي بذلك لان فيه عرقا وهو الجبل الصغير وقيل العرق من الأرض سبخة تنبت الطرفاء وبينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلا قاله ابن حزم قال المنذري وهي الحد بين نجد وتهامة وما ذكرته من الإجماع على توقيت ذات عرق لأهل العراق تبعت فيه ابن عبد البر والنووي فقالا: إنه مجمع عليه لكن الخلاف فيه موجود فحكى ابن حزم عن قوم أنهم قالوا: إن ميقات أهل العراق العقيق قال واحتجوا بخبر لا يصح: لأن رواية يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس .

(قلت) الخبر المذكور رواه أبو داود والترمذي بالإسناد المذكور بلفظ إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق سكت عليه أبو داود وحسنه الترمذي قال النووي في شرح المهذب وليس كما قال فإنه من رواية يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف باتفاق المحدثين وكذلك اعترض عليه المنذري في مختصر السنن بأن فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف والجمهور على أن الميقات ذات عرق وبه قال الأئمة الأربعة لكن اختلفوا هل صارت ميقاتهم بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم أم باجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي ذلك خلاف لأصحابنا الشافعية حكاه الرافعي والنووي وجهين وحكاه القاضي أبو الطيب قولين المشهور منهما عن نص الشافعي أنه باجتهاد عمر وهو الذي ذكره المالكية والذي عليه أكثر الشافعية : أنه منصوص وهو مذهب الحنفية يدل للأول ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر [ ص: 12 ] فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرن وهو جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق ويدل للثاني عدة أحاديث وهي متكلم فيها قال ابن المنذر لا يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث.

(قلت) روى مسلم في صحيحه عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعت أحسبه رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه ومهل أهل العراق من ذات عرق وقال النووي في شرح مسلم هو غير ثابت لعدم جزمه برفعه وأما قول الدارقطني إنه حديث ضعيف لأن العراق لم تكن فتحت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكلامه في تضعيفه صحيح ودليله ما ذكرته وأما استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق ففاسد لأنه لا يمتنع أن يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بانه سيفتح ويكون ذلك من معجزات النبوة والإخبار بالمغيبات المستقبلات كما أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة في جميع الأحاديث الصحيحة ومعلوم أن الشام لم يكن فتح يومئذ وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بفتح الشام واليمن والعراق وأنهم يأتون إليهن يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، وأنه عليه السلام أخبر بأنه زويت له مشارق الأرض ومغاربها وقال سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها وإنهم سيفتحون مصر وهي أرض يذكر فيها القيراط وإن عيسى ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق وكل هذه الأحاديث في الصحيح انتهى.

وقال في شرح المهذب إسناده صحيح لكنه لم يجزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا يثبت رفعه لمجرد هذا ورواه ابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي بإسناده عن جابر مرفوعا بغير شك بلفظ أهل المشرق لكن الخوزي ضعيف لا يحتج بروايته ورواه الإمام أحمد في مسنده عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك أيضا لكنه من رواية الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف.

(قلت) في قول النووي إن حديث جابر غير ثابت لأنه لم يجزم برفعه نظر فإن قوله أحسبه معناه أظنه والظن في باب الرواية يتنزل منزلة اليقين فليس ذلك قادحا في رفعه: وأيضا فلو لم [ ص: 13 ] يصرح برفعه لا يقينا ولا ظنا فهو منزل منزلة المرفوع لأن هذا لا يقال من قبل الرأي وإنما يؤخذ توقيفا من الشارع لا سيما وقد ضمنه جابر رضي الله عنه إلى المواقيت المنصوص عليها يقينا باتفاق.

وروى أبو داود والنسائي بإسناد صحيح كما قال النووي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق وذكر ابن عدي عن يحيى بن محمد بن صاعد أن الإمام أحمد كان ينكر على أفلح بن حميد هذا الحديث قال ابن عدي قد حدث عنه ثقات الناس وهو عندي صالح وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة كلها وهذا الحديث ينفرد به معافى بن عمران عنه وإنكار أحمد قوله ولأهل العراق ذات عرق ولم ينكر الباقي من إسناده ومتنه انتهى وصححه أبو العباس القرطبي وقال الذهبي هو صحيح غريب وقال والدي رحمه الله إن إسناده جيد وروى أبو داود أيضا عن الحارث بن عمرو السهمي حديثا وفيه ووقت يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عرق لأهل العراق قال البيهقي في إسناده من هو غير معروف.

(قلت) زرارة بن كريم بفتح الكاف روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات والراوي عنه في سنن أبي داود عتبة بن عبد الملك كذلك وباقي رجاله لا يحتاج إلى الفحص عنهم فليس في إسناده من هو غير معروف فإن كان فيهم من ليس معروفا عند البيهقي فهو معروف عند غيره وروى أحمد والدارقطني من رواية الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال (وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذكر الحديث وفيه وقال لأهل العراق ذات عرق وروى الشافعي والبيهقي بإسناد حسن عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق فهذه الأحاديث التي ذكرتها وإن كان في كل منها ضعيف فمجموعها لا يقصر عن بلوغ درجة الاحتجاج به وكذا ذكره النووي في شرح المهذب فالأرجح عندي أنه منصوص أيضا قال ابن قدامة ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم يعلموا توقيت النبي صلى الله عليه وسلم ذات عرق فقال ذلك برأيه فأصاب ووافق قول النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان كثير [ ص: 14 ] الإصابة رضي الله عنه ا هـ.

فإن قلت ما الجمع بين حديث ابن عباس في التوقيت من العقيق وبقية الأحاديث في التوقيت من ذات عرق ؟ (قلت) في ذلك أوجه:

(أحدها) ضعف حديث ابن عباس كما تقدم وبتقدير صحته فأحاديث التوقيت من ذات عرق أصح وأكثر وأرجح ، وعكس ذلك الخطابي فقال الحديث في العقيق أثبت منه في ذات عرق .

(الثاني) أن ذات عرق ميقات الإيجاب والعقيق ميقات الاستحباب فالإحرام من العقيق أفضل فإن جاوزه وأحرم من ذات عرق جاز وبهذا صرح أصحابنا الشافعية واقتضى كلام ابن عبد البر أنه متفق عليه.

(الثالث) أن ذات عرق ميقات لبعض أهل العراق والعقيق ميقات لبعضهم ويؤيد ذلك ما رواه الطبراني في معجمه الكبير عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدائن العقيق ولأهل البصرة ذات عرق الحديث وفيه أبو ظلال هلال بن يزيد وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور.

(الرابع) ذكر بعضهم أن ذات عرق كانت أولا في موضع العقيق ثم حولت وقربت إلى مكة وعلى هذا فذات عرق هو العقيق واللفظان متواردان على شيء واحد وروى البيهقي في المعرفة عن الشافعي عن ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري قال رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق فأخذ بيده حتى خرج به من البيوت وقطع الوادي فأتى به المقابر فقال هذه ذات عرق الأولى ا هـ.

ومقتضى هذا الجواب وجوب الإحرام من العقيق والجمهور على خلافه كما تقدم وإنما قال به الشافعية استحبابا كما تقدم وظاهر كلام المالكية كراهته لأنهم اتفقوا على كراهة تقدم الإحرام على الميقات بمكان قريب لما فيه من التباس الميقات وظاهر كلام المدونة كراهته عند التقديم بمكان بعيد أيضا ، قال وهذا من هؤلاء كراهة أن يضيق المرء على نفسه ما قد وسع الله عليه وأن يتعرض لما لا يؤمر أن يحدث في إحرامه قال وكلهم ألزمه الإحرام إذا فعل لأنه زاد ولم ينقص ا هـ. ولم يفرق هؤلاء في ذلك بين بعض المواقيت وبعضها فدخل في ذلك ذات عرق أيضا ، وما حكاه عن الكل من صحة الإحرام قبل الميقات يخالفه كلام [ ص: 15 ] ابن حزم المتقدم والله أعلم.

والعقيق كل مسيل شقه ماء السيل فوسعه وفي بلاد العرب أربعة أعقة وهي أودية عادية منها عقيق يتدفق ماؤه في غوري تهامة وهو المذكور في هذا الحديث قاله الأزهري وذكر بعضهم أنها عشرة .

(السادسة عشرة) قال القاضي عياض فيه رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته في توقيته هذه المواقيت لهم فجعل الأمر لأهل الآفاق بالقرب ولما كان أهل المدينة أقرب من أهل الآفاق المذكورة وقت لهم ذا الحليفة خارج المدينة بستة أميال وجعل لمن مر بها من أهل الآفاق المصير إلى ميقاتهم الجحفة على ثمانية مراحل من المدينة ا هـ. وما ذكره من أن الأفاقي المار بذي الحليفة له مجاوزتها غير محرم إلى الجحفة التي هي ميقاته هو مذهب مالك وقد عرفت أن مذهب الشافعي والأكثرين خلافه.

(السابعة عشرة) وقت النبي صلى الله عليه وسلم هذه المواقيت لأهل هذه الأمصار وبين في حديث ابن عباس أن من مر عليها من غير أهلها فحكمه حكم أهلها وفهم من ذلك أن حكم المقيمين بهذه المواقيت كحكم المارين بها ، وفهم من سكوته عمن سكنه بين المواقيت ومكة أنه لا يكلف الرجوع إلى هذه المواقيت بل يحرم من موضعه إذ لو كلف الرجوع إليها لم يختص تأقيتها بالمارين بها ، وصرح بذلك في حديث ابن عباس بقوله ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة أي فمن حيث أنشأ السفر منه وهذا مذهب الأئمة الأربعة وبه قال كافة العلماء إلا مجاهدا فقال ميقاته مكة نفسها وحكى ابن عبد البر عن أبي حنيفة أنه قال يحرم من موضعه فإن لم يفعل فلا يدخل الحرم إلا حراما فإن دخله غير حرام فليخرج منه وليهل حيث شاء من الحل ، وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي ، وقال ابن عبد البر إنه وقول مجاهد شاذان.

وأما من هو بمكة فميقاته نفس مكة فلا يجوز له تركها والإحرام خارجها ولو كان في الحرم ، هذا هو الصحيح عند أصحابنا وغيرهم وقال بعض أصحابنا الإحرام من الحرم كله جائز ، والحديث بخلافه وقال المالكية : لو خرج إلى الحل جاز على الأشهر ، ولا دم لأنه زاد وما نقص ، وقال أصحابنا ويجوز أن [ ص: 16 ] يحرم من جميع نواحي مكة بحيث لا يخرج عن نفس البلد وفي الأفضل قولان أصحهما من باب داره والثاني من المسجد الحرام تحت الميزاب ثم إن هذا في الحج أما العمرة فإن ميقات المكي إذا أراد الإحرام بها أدنى الحل من أي الجهات كان لحديث عائشة في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام أمرها في العمرة أن تخرج إلى التنعيم وتحرم بالعمرة منه والتنعيم في طرف الحل وهو أقرب نواحيه والله أعلم .

(الثامنة عشرة) سكت في الحديث عن قاصد مكة للنسك من غير أن يمر على شيء من هذه المواقيت وقد قال الجمهور: يلزمه الإحرام إذا حاذى أقرب المواقيت إليه وبه قال الأئمة الأربعة ، قال أصحابنا فإن لم يحاذ ميقاتا لزم أن يحرم إذا لم يبق بينه وبين مكة إلا مرحلتان ، وقال ابن حزم الظاهري : يحرم من حيث شاء فإن مر بعد ذلك على ميقات منها لزمه تجديد الإحرام منه وادعى دخول ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ وهو مردود لأنه ليس دون المواقيت المذكورة فلم يتناوله الحديث وتمسك الجمهور في ذلك بقول عمر رضي الله عنه لما شكا إليه أهل العراق جوز قرن عن طريقهم: انظروا حذوها من طريقكم ، والإحرام من محاذات الميقات أقرب الأمور إلى النص لأن القصد البعد عن مكة بهذه المسافة فلزم اتباعه .

التالي السابق


الخدمات العلمية