صفحة جزء
عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوز وكرمان قوما من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة رواه البخاري ، وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر وعن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة ، وفي رواية لهما حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف لفظ البخاري .


باب قتال الأعاجم والترك

عن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى [ ص: 222 ] تقاتلوا خوز وكرمان قوما من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة رواه البخاري ، وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ، وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة . (فيه) فوائد :

(الأولى) أخرج البخاري الرواية الأولى ، والثانية وهي عنده قطعة من الأولى من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ، وأخرج الشيخان ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه الرواية الثالثة من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، وفيه ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ، وأخرجه الشيخان ، وغيرهما من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة لفظ البخاري ، وليس في لفظ مسلم من هذا الوجه التصريح بالترك نعم أخرج ذلك من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة والله لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر ، ويمشون في الشعر .

(الثانية) ( خوز ) بضم الخاء المعجمة وإسكان الواو بعدها زاي معجمة جيل من الناس ، وروينا هذا اللفظ هنا بترك الصرف [ ص: 223 ] ورويناه في صحيح البخاري خوزا مصروفا ، وسبب ذلك خفته مع عجمته ، وروى خوز كرمان بإضافة خوز إلى كرمان أضيف الجيل إلى سكنهم ، ويقال لكور الأهواز بلاد الخوز ، ويقال لها خوزستان ، والنسبة إليها خوزي قال صاحب النهاية ، ويروى بالراء المهملة ، وهو من أرض فارس ، وصوبه الدارقطني ، وقيل إذا أضيفت فبالراء ، وإذا عطفت فبالزاي انتهى وكرمان بفتح الكاف وكسرها وإسكان الراء حكاهما ابن السمعاني ، وصحح الفتح مع تصدير كلامه بالكسر لأنه أشهر ، وهو اسم لصقع مشهور يشتمل على عدة بلاد فإن كانت الرواية بالإضافة فالأمر فيه واضح ، وإن كانت بالعطف فالمراد أهل كرمان فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، ويدل عليه قوله بعده قوما من الأعاجم .

(الثالثة) قوله حمر الوجوه بإسكان الميم أي بيض الوجوه مشربة بحمرة ، وقوله فطس الأنوف بضم الفاء وإسكان الطاء ، وبالسين المهملة المراد به أن يكون في رأس الأنف انبطاح ، وهو ضد الشمم في الأنف ، وقوله في الرواية الأخرى ذلف الأنوف هو بالذال المعجمة ، والمهملة لغتان المشهورة المعجمة ، وممن حكى الوجهين فيه صاحب المشارق ، والمطالع ، قال رواية الجمهور بالمعجمة ، وبعضهم بالمهملة ، والصواب المعجمة ، وهو بضم الذال وإسكان اللام جمع أذلف كأحمر وحمر ، ومعناه فطس الأنوف قصارها مع انبطاح ، وقيل هو غلظ في أرنبة الأنف ، وقيل تطامن فيها ، وكله متقارب .

(الرابعة) قوله كأن وجوههم المجان بفتح الميم وتشديد النون جمع مجن بكسر الميم ، وهو الترس ، وحكى القاضي عياض عن بعضهم أنه أجاز فيه كسر الميم في الجمع ، وإنه خطأ ، وقوله المطرقة بضم الميم وإسكان الطاء وتخفيف الراء هنا هو الفصيح المشهور في الرواية وفي كتب اللغة والغريب ، وحكي فتح الطاء وتشديد الراء والمعروف الأول قال العلماء هي التي ألبست العقب ، وهو بفتح العين والقاف العصب التي تعمل منه الأوتار ، وأطرقت به طاقة فوق طاقة قالوا ، ومعناه تشبيه وجوه الترك في عرضها ، وتنز وجناتها ، وغلظها بالترسة المطرقة .

(الخامسة) قوله نعالهم الشعر معناه أنهم يجعلون نعالهم من حبال صنعت من الشعر ، وكذا يفعل [ ص: 224 ] بعض الأتراك ، والظاهر أن هذا هو معنى قوله في الرواية الأخرى يمشون في الشعر ، ويحتمل أن يكون معنى تلك الرواية الإشارة إلى كثرة شعورهم ، وكثافتها وطولها فهم بذلك يمشون فيها ، ويحتمل أن ترد الرواية المشهورة إليها ، ويكون معنى نعالهم الشعر : أن شعورهم ونواصيهم وافية على قدر قدودهم حتى يطئوا أطراف دوابهم ، وهذا تكلف ، والأول هو الظاهر ، والله أعلم .

(السادسة) هذه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وجد قتال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها صلى الله عليه وسلم صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعر فوجدوا بهذه الصفات كلها ، وقاتلهم المسلمون مرات فإلى الله عاقبة الأمور ، وفي سنن أبي داود من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقاتلكم قوم صغار الأعين قال يعني الترك قال تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب ، فأما في السياقة الأولى فينجو من هرب منهم ، وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض ، وأما في الثالثة فيصطلمون

التالي السابق


الخدمات العلمية