صفحة جزء
باب ذم اتخاذها للفخر والخيلاء عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأس الكفر نحو المشرق ، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر ، والسكينة في أهل الغنم .


باب ذم اتخاذها للفخر والخيلاء عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأس الكفر نحو المشرق ، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر ، والسكينة في أهل الغنم . (فيه) فوائد :

(الأولى) اتفق على إخراجه الشيخان من هذا الوجه ، وله عندهما طرق أخرى .

(الثانية) قوله رأس الكفر نحو المشرق كان ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك لأنه كان مملكة الفرس ، وهم أهل تجبر ، وغير متمسكين بشرع ولا كتاب ، ويكون حين يخرج الدجال من المشرق ، وكذلك يأجوج ومأجوج ، وهو كذلك منشأ الفتن العظيمة في الدين بالبدع ، وفي الدنيا [ ص: 236 ] بالقتل وسفك الدم ، ولو لم يجئ من فتنة المشرق إلا خروج الترك على المسلمين وسفكهم دماءهم وإذهابهم علومهم ، وتخريبهم مدائنهم لكفى في ذلك .

(الثالثة) الفخر هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظما والخيلاء بضم الخاء المعجمة وفتح الياء ممدودا الكبر ، واحتقار الناس ، وقوله الفدادين كذا هو في روايتنا بغير واو ، وكذا هو في صحيح مسلم هو في صحيح البخاري ، والفدادين بإثبات الواو ، وقد ذكر أبو عمرو الشيباني أن الفدادين بتخفيف الدال ، وهو جمع فدان بتشديد الدال ، وهو عبارة عن البقر التي تخور عليها حكاه عنهأبو عبيدة ، وأنكره عليه ، وعلى هذا فالمراد بذلك أصحابها فحذف المضاف ، وذهب جمهور أهل اللغة ، ومنهم الأصمعي وجميع المحدثين إلى أن الفدادين بتشديد الدال جمع فداد بدالين أولاهما مشددة .

وقال النووي إنه الصواب ، وهم الذين تعلوا أصواتهم في خيلهم وإبلهم وحروبهم ، ونحو ذلك ، وهو من الفديد ، وهو الصوت الشديد ، وحكى ابن عبد البر قولا أنهم سموا الفدادين من أجل الفدافد ، وهي الصحاري والبراري الخالية ، وأحدها فدفد ، وأن الأخفش حكاه مع الذي قبله قال ، والأول أجود ، وقال أبو عبيد معمر بن المثنى هم المكثرون من الإبل الذين يملك أحدهم المائتين منها إلى الألف ، ويتجه أن يكون إثبات الواو في قوله ، والفدادين موافقا للتخفيف ، وحذفها موافقا للتشديد ، وقوله أهل الوبر بعد قوله أهل الخيل والإبل قد يستشكل لأن الوبر من الإبل دون الخيل ، وجوابه أنه وصفهم بكونهم جامعين بين الخيل والإبل والوبر ، والظاهر أن المراد بذلك أنهم مع كونهم أهل خيل وإبل أهل وبر ، وليسوا أهل مدر يشير بذلك إلى أنهم أهل بادية فإنه يعني عن أهل الحضر بأهل المدر ، وعن البدو بأهل الوبر والبادية موضع الجفاء وقسوة القلوب والبعد عن الانقياد للحق ، وفي الحديث من بدا جفا رواه أبو داود في سننه ، وفيه إشارة إلى ذم رفع الصوت ، وأن ذلك " مناف للتواضع ، وذلك إذا كان على سبيل الغلظة والأذى وإظهار الترفع دون ما إذا كان على سبيل السجية لكن ينبغي لمن سجيته ذلك أن يحترز عنها بحسب الإمكان .

(الرابعة) هذا يبين أن الخيل إنما يكون في نواصيها الخير إذا لم يكن اتخاذها للفخر والخيلاء فإذا كان لذلك فهي مذمومة [ ص: 237 ] غير محمودة ، وقد سبق إيضاح ذلك في الزكاة .

(الخامسة) السكينة الطمأنينة والسكون خلاف ما ذكر من صفة الفدادين

التالي السابق


الخدمات العلمية