صفحة جزء
وعن نافع وعبد الله بن دينار وعن زيد بن أسلم كلهم يخبره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء زاد البخاري في رواية قال أبو بكر : يا رسول الله إن أحد شقي إزاري تسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لست ممن يصنعه خيلاء وزاد الترمذي فقالت أم سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن قال يرخين شبرا فقالت إذا تنكشف أقدامهن ، قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه وقال حسن صحيح وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل لا ينظر إلى المسبل يوم القيامة لم يخرج واحد من الشيخين هذا اللفظ الأخير ومعناه يؤديه المتن الذي قبله ولمسلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم : ولهم عذاب أليم ، المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب .


(الحديث الثاني) وعن نافع وعبد الله بن دينار وعن زيد بن أسلم كلهم يخبره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء ، وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا ، وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل لا ينظر إلى المسبل يوم القيامة ليس هذا اللفظ في واحد من الصحيحين .

(فيه) فوائد : (الأولى) حديث ابن عمر أخرجه الشيخان والترمذي من طريق مالك عن الثلاثة ، وليس في رواية الشيخين يوم القيامة ورواه مسلم والنسائي وعلقه البخاري من طريق الليث بن سعد ورواه مسلم والترمذي والنسائي من طريق أيوب السختياني وزاد الترمذي والنسائي في روايتهما فقالت أم سلمة : فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ فقال [ ص: 170 ] يرخين شبرا فقالت إذا تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه وقال الترمذي حسن صحيح ورواه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية عبيد الله بن عمر ومسلم أيضا من رواية أسامة بن زيد الليثي وعمر بن محمد العمري خمستهم عن نافع وزادوا فيه يوم القيامة وأخرجه الأئمة الستة خلا الترمذي من طريق سالم عن أبيه وفيه يوم القيامة وفي رواية البخاري وأبي داود والنسائي فقال أبو بكر إن أحد شقي ثوبي يسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء واتفق عليه الشيخان والنسائي من رواية محارب بن دثار ومسلم والنسائي من رواية جبلة بن سحيم ومسلم بن يناق ومسلم أيضا من رواية زيد بن محمد العمري وعلقه البخاري من رواية زيد بن عبد الله وجبلة بن سحيم أيضا وابن ماجه من رواية عطية العوفي كلهم عن ابن عمر وحديث أبي هريرة من الطريق الأولى أخرجه البخاري من هذا الوجه من طريق مالك وأخرجه مسلم والنسائي من طريق شعبة [ ص: 171 ] عن محمد بن زياد عن أبي هريرة وابن ماجه من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ من الخيلاء .

وأما الطريق الثاني فقال والدي رحمه الله لم يخرج واحد من الشيخين هذا اللفظ الأخير ومعناه يؤديه المتن الذي قبله ، ولمسلم من حديث أبي هريرة ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب هذا كلامه ولم أقف على هذا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة وإنما أخرجه هو وأصحاب السنن الأربعة من حديث أبي ذر من رواية خرشة بن الحر عنه فلهذا وجدت في نسختي من الأحكام الكبرى التي قرأت فيها على والدي رحمه الله ضربا على قوله من حديث أبي هريرة ، والظاهر أنه بأمره ومع ذلك فعبارته توهم أنه من حديث أبي هريرة ؛ لأن كلامه على حديث أبي هريرة ، والله أعلم .

(الثانية) (الخيلاء) بضم الخاء وحكي كسرها في المحكم وغيره وفتح الياء واللام ممدودة قال النووي قال العلماء : الخيلاء والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد ، وهو حرام ويقال : خال الرجل خالا واختال اختيالا إذا تكبر ، وهو رجل خال أي متكبر وصاحب خال أي صاحب كبر انتهى .

قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وكأنه مأخوذ من التخيل أي الظن ، وهو أن يخيل له أنه بصفة عظيمة بلباسه ، لذلك اللباس أو لغير ذلك انتهى وهو محتمل ويقال للكبر أيضا خيل وأخيل وخيلة بكسر الخاء ذكر ذلك في المحكم .

(الثالثة) معنى كون الله تعالى لا ينظر إليه أي لا يرحمه ولا ينظر إليه نظر رحمة ، ونظره سبحانه لعباده رحمته لهم ولطفه بهم . قال والدي رحمه الله فعبر عن المعنى الكائن عن النظر بالنظر ؛ لأن من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر متجبر مقته فالنظر إليه اقتضى الرحمة أو المقت .

(الرابعة) فإن قلت ما معنى التقييد بيوم القيامة (قلت) ؛ لأنه محل الرحمة العظيمة المستمرة التي لا تنقطع بخلاف رحمة الدنيا فقد تنقطع عن المرحوم ويأتي له ما يخالفها .

(الخامسة) يدخل في قوله ثوبه الإزار والرداء والقميص والسراويل والجبة والقباء ونحو ذلك مما يسمى ثوبا وفي صحيح البخاري عن شعبة قلت لمحارب : أذكر إزاره ؟ قال ما خص إزارا ولا قميصا .

وفي سنن أبي داود [ ص: 172 ] والنسائي وابن ماجه بإسناد حسن أو صحيح كما جزم النووي في شرح مسلم بكل منهما في موضع عن سالم عن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة .

وأما الرواية التي فيها ذكر الإزار وهي في الصحيح فخرجت على الغالب من لباس العرب وهو الأزر وحكى النووي في شرح مسلم عن محمد بن جرير الطبري وغيره أن ذكر الإزار وحده ؛ لأنه كان عامة لباسهم وحكم غيره من القميص وغيره حكمه ، ثم اعترض ذلك بأنه جاء مبينا منصوصا فذكر رواية سالم عن أبيه المتقدمة (فإن قلت) ما المراد بإسبال العمامة هل هو جرها على الأرض مثل الثوب أو المراد المبالغة في تطويل عذبتها بحيث يخرج عن المعتاد ؟ قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي : هو محل نظر والظاهر أنه إذا لم يكن جرها على الأرض معهودا مستعملا فالمراد الثاني ، وأن الإسبال في كل شيء بحسبه والله أعلم .

(السادسة) هل يختص ذلك بجر الذيول أو يتعدى إلى غيرها كالأكمام إذا خرجت عن المعتاد . قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي : لا شك في تناول التحريم لما مس الأرض منها للخيلاء ، ولو قيل بتحريم ما زاد عن المعتاد لم يكن بعيدا فقد كان كم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ وأراد عمر قص كم عتبة بن فرقد فيما خرج عن الأصابع ، وكذلك فعل علي في قميص اشتراه لنفسه ، ولكن قد حدث للناس اصطلاح بتطويلها فإن كان ذلك على سبيل الخيلاء فهو داخل في النهي ، وإن كان على طريق العوائد المتجددة من غير خيلاء فالظاهر عدم التحريم ، وذكر القاضي عياض عن العلماء أنه يكره كل ما زاد على الحاجة والمعتاد في اللباس من الطول والسعة .

(السابعة) هذا الوعيد يقتضي أن ذلك كبيرة وقد تقدم عن القرطبي أنه قال إن العجب كبيرة ، والكبر عجب وزيادة كما تقدم وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال بينما رجل يصلي مسبلا إزاره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهب فتوضأ ثم جاء فقال اذهب فتوضأ فقال له رجل : يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه قال إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره ، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل وفي معجم الطبراني الأوسط عن جابر بن عبد الله قال خرج علينا رسول [ ص: 173 ] الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فيه فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام وأنه لا يجدها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جار إزاره خيلاء إنما الكبرياء لله رب العالمين فيه جابر الجعفي وهو ضعيف .

(الثامنة) قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي دخل في قومه من جر ثوبه الرجال والنساء ولذلك سألت أم سلمة عند ذلك بقولها فكيف تصنع النساء بذيولهن فإن قلت كيف يصح هذا الكلام ، وقد قال القاضي عياض أجمع العلماء على أن هذا ممنوع في الرجال دون النساء ، وقال النووي : أجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء (قلت) الظاهر أن الخيلاء محرمة على الفريقين وإنما سألت أم سلمة رضي الله عنها عما تفعله النساء لغير الخيلاء فصح ما ذكره الشيخ رحمه الله من دخول النساء في ذلك وعليه يدل فهم أم سلمة وتقريره عليه الصلاة والسلام لها على ذلك فإنه لو لم يتناولهن لقال لها ليس حكم النساء في ذلك كحكم الرجال والإجماع الذي نقله القاضي والنووي في غير حالة الخيلاء (فإن قلت) حالة غير الخيلاء لا تحريم فيها كما سيأتي والقاضي قال إنه ممنوع (قلت) لعله أراد الكراهة فإن فيها منعا غير جازم ؛ لأنه يصح أن ينهى عن المكروه والله أعلم .

(التاسعة) التقييد بالخيلاء يخرج ما إذا جره بغير هذا القصد ، ويقتضي أنه لا تحريم فيه وقد تقدم من صحيح البخاري وغيره قول أبي بكر رضي الله عنه : إن أحد شقي ثوبي يسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لست تصنع ذلك خيلاء وبوب البخاري في صحيحه باب من جر إزاره من غير خيلاء ، وأورد فيه هذا الحديث وحديث أبي بكرة خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد الحديث ، وقال النووي في شرح مسلم ظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء يدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء وكذا نص الشافعي على الفرق كما ذكرنا .

وأما القدر المستحب فيما يترك إليه طرف القميص أو الإزار فنصف الساقين كما في حديث ابن عمر المذكور ، وفي حديث أبي سعيد إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ما أسفل من ذلك فهو في النار فالمستحب نصف الساقين والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع فإن كان [ ص: 174 ] للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم ، وإلا فمنع تنزيه .

وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد به ما كان للخيلاء ؛ لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد انتهى .

وقال ابن العربي في شرح الترمذي : لا يجوز لرجل أن يجاوز بثوبه كعبيه ويقول لا أتكبر به ؛ لأن النهي قد يتناوله لفظا ، ولا يجوز أن يتناوله اللفظ حكما فيقول إني لست ممن يسبله ؛ لأن تلك العلة ليست في فإنه مخالف للشريعة ودعوى لا تسلم له بل من تكبره يطيل ثوبه وإزاره فكذبه في ذلك معلوم قطعا انتهى .

وهو مخالف لتقييد الحديث بالخيلاء كما تقدم والله أعلم .

(العاشرة) يستثنى من جره خيلاء ما إذا كان ذلك حالة القتال فيجوز لما في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال : إن من الخيلاء ما يحب الله ومن الخيلاء ما يبغض الله فأما الخيلاء التي يحب الله فأن يتبختر الرجل بنفسه عند القتال الحديث صححه ابن حبان فالجر خيلاء هنا فيه إعزاز الإسلام وظهوره واحتقار عدوه وغيظه بخلاف ما فيه احتقار المسلمين وغيظهم والاستعلاء عليهم قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ، والأظهر أيضا جوازه بلا كراهة دفعا لضرر يحصل له كأن يكون تحت كعبيه جراح أو حكة أو نحو ذلك إن لم يغطها تؤذه الهوام كالذباب ونحوه بالجلوس عليها ولا يجد ما يسترها به إلا رداءه أو إزاره أو قميصه فقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم للزبير وابن عوف في لبس قميص الحرير من حكة كانت بهما وأذن صلى الله عليه وسلم لكعب في حلق رأسه ، وهو محرم لما أذاه القمل مع تحريم لبس الحرير لغير عارض وتحريم حلق الرأس للمحرم ، وهذا كما يجوز كشف العورة للتداوي وغير ذلك من الأسباب المبيحة للترخص .

(الحادية عشرة) إن قلت في الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعا لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس فالجار لثوبه فوق الكعبين مظهرا للتجمل بذلك معجبا يحسن ملبسه ونضارة رونقه لم يتكبر عن قبول الحق ، ولم يحتقر أحدا فكيف جعل كبرا مذموما (قلت) الذم إنما ورد فيمن فعل ذلك كبرا بأن يفعله غير قابل للنصيحة النبوية ولا مكترثا بالتأديب الإلهي أو محتقرا لمن ليس على صفته التي رآها [ ص: 175 ] حسنة بهجة فإن لم يوجد واحد من الأمرين ، وإنما أعجبه رونقه غافلا عن نعمة الله تعالى فهو العجب على ما تقدم بيانه ، فإن استحضر مع استحسانه لهيئته وإعجابه بملبوسه نعمة الله عليه بذلك وخضع لها فليس هذا تكبرا ولا إعجابا ، ولم يرد في الحديث ذمه والله أعلم .

(الثانية عشرة) قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي : الذراع الذي رخص للنساء فيه أي ما كان أوله مما يلي جسم المرأة هل ابتداؤه من الحد الممنوع منه الرجال ، وهو من الكعبين أو من الحد المستحب ، وهو أنصاف الساقين أو حده من أول ما يمس الأرض ؟ الظاهر أن المراد الثالث بدليل حديث أم سلمة الذي رواه أبو داود والنسائي واللفظ له وابن ماجه قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم كم تجر المرأة من ذيلها قال شبرا قالت : إذا ينكشف عنها قال فذراع لا تزيد عليه فظاهره أن لها أن تجر على الأرض منه (الثالثة عشرة) قال والدي أيضا في شرح الترمذي الظاهر أن المراد ذراع اليد ، وهو شبران بدليل ما في سنن أبي داود وابن ماجه من رواية أبي بكر الصديق الناجي عن ابن عمر قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبرا ، ثم استزدنه فزادهن شبرا فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا فدل على أن الذراع المأذون لهن فيه شبران ، وهو الذراع الذي تقاس به الحصر اليوم .

(الرابعة عشرة) قال والدي أيضا : قد يستدل به على أنه ليس للخنثى المشكل جر الذيل وقد يقال لما كان حكم عورته حكم عورة المرأة في القدر احتياطا كان حكمه حكم المرأة في الستر ، وقد يجاب بأن ستر العورة واجب وقد يحصل بغير جر الذيل ، والمرأة قد رخص لها في جر الذيل فلا تبلغ الرخصة غيرها بل حق الخنثى أن يستر قدر عورة الحرة .

وأما تشبيهه بالمرأة فقد يمنع منه لاحتمال كونه رجلا ، وقد يقال يمنع أيضا من زي الرجال لاحتمال كونه امرأة ، فقد نهي كل منهما عن التشبه بالآخر انتهى .

(الخامسة عشرة) إذا كان على المرأة ثوبان فأكثر ، وكل ساتر ، فهل يجوز أن تجر جميع ذيولها على الأرض مقدار ذراع أو تقتصر على جر واحد منها ؟ لأن الرخصة وردت في حقهن للستر وهو حاصل بثوب واحد فيه احتمال والظاهر الثاني والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية