صفحة جزء
وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له تمن فيتمنى ويتمنى فيقال له هل تمنيت ، فيقول نعم فيقول فإن لك ما تمنيت ومثله معه رواه مسلم ولهما في الحديث الطويل في آخر أهل الجنة دخولا الجنة حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله عز وجل ذلك لك ومثله معه قال أبو سعيد وعشر أمثاله معه يا أبا هريرة أشهد أني حفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهما من حديث ابن مسعود في آخر من يدخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها ، أو إن لك عشرة أمثال الدنيا وفي رواية لمسلم فيقال له تمن فيتمنى فيقال له لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا .


الحديث الثاني وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقول له تمن فيتمنى ويتمنى فيقال له هل تمنيت ؟ فيقول نعم ، فيقول [ ص: 264 ] إن لك ما تمنيت ومثله معه رواه مسلم ، وفي الحديث الطويل لهما من حديث أبي سعيد ذلك لك وعشرة أمثاله (فيه) فوائد :

(الأولى) أخرجه مسلم من هذا الوجه من طريق عبد الرزاق واتفق عليه الشيخان من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة في أثناء حديث طويل في إثبات الرؤية وفيه في آخر أهل الجنة دخولا الجنة فإذا دخلها قال الله له تمنه فيسأل ربه ويتمنى حتى إن الله ليذكره من كذا وكذا حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله عز وجل : ذلك لك ومثله معه قال عطاء بن يزيد وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من أحاديثه شيئا حتى إذا حدث أبو هريرة قال إن الله عز وجل قال لذلك الرجل ومثله معه . قال أبو سعيد الخدري وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة قال أبو هريرة ما حفظت إلا قوله ذلك لك وعشرة أمثاله ، وفي الصحيحين من حديث عبيدة عن ابن مسعود قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل يخرج من النار حبوا فيقول الله تبارك وتعالى له اذهب فادخل الجنة وفيه فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها ، أو أن لك عشرة أمثال الدنيا وفي رواية لمسلم من هذا الوجه فيقال له تمن [ ص: 265 ] فيتمنى فيقال له لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا .

(الثانية) قوله إن أدنى مقعد أحدكم من الجنة معناه أن أقل أهل الجنة حظا وأضيقهم مقعدا وأنزلهم مرتبة من كانت هذه صفته ، وفي حديث ابن مسعود فكان يقال ذاك أدنى أهل الجنة منزلة ، وفي حديث أبي سعيد الخدري من رواية النعمان بن أبي عياش عنه ، وهو في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن هذا أدنى أهل الجنة منزلة .

وروى الترمذي عن أبي سعيد قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وينصب له فيه من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء .

(الثالثة) فيه استحباب التمني في الآخرة وأن كراهة ذلك خاصة بالدنيا ، وقد تقدم أن في الصحيحين حتى إن الله ليذكره من كذا وكذا ومعناه أنه يقول له تمن من الشيء الفلاني ومن الشيء الآخر يسمي له أجناس ما يتمنى وهذا من عظيم رحمته سبحانه وتعالى له .

(الرابعة) قال النووي قال العلماء وجه الجمع بين قوله في حديث أبي هريرة ومثله معه وقوله في حديث أبي سعيد وعشرة أمثاله أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم أولا بما في حديث أبي هريرة ، ثم تكرم الله تعالى فزاد ما في رواية أبي سعيد فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يسمعه أبو هريرة انتهى .

وقوله في حديث ابن مسعود في صحيح مسلم لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا قد يقال إن فيه زيادة على حديث أبي سعيد ووجهه أنه عليه السلام أعلم بتلك الزيادة بعد ذلك ، وقد يقال هو موافق لحديث أبي سعيد بأن يكون الذي تمناه قدر الدنيا فأعطيه وأعطي عشرة أمثاله أيضا ، وهو عشرة أمثال الدنيا فلا منافاة حينئذ بينهما ويدل لذلك قوله في رواية ابن مسعود في الصحيحين فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها فلما عبر عنه في إحدى الروايتين بالذي تمناه ، وفي الأخرى بمثل الدنيا دل على أن الذي تمناه مثل الدنيا توفيقا بين الروايتين ، والضعف بمعنى المثل على المختار عند أهل اللغة ، وفي صحيح مسلم [ ص: 266 ] وغيره عن المغيرة بن شعبة مرفوعا قال سأل موسى صلى الله عليه وسلم ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ قال هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول أي رب كيف ، وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ، فقال في الخامسة رب رضيت فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت رب قال رب فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ، ولم تسمع أذن ، ولم يخطر على قلب بشر قال ومصداقه في كتاب الله عز وجل فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين الآية قال النووي المراد أن أحد ملوك الدنيا لا ينتهي ملكه إلى جميع الأرض بل يملك بعضا منها ، ثم منهم من يكثر البعض الذي يملكه ومنهم من يقل فيعطي هذا الرجل مثل أحد ملوك الدنيا خمس مرات وذلك كله قدر الدنيا كلها ، ثم يقال له لك عشرة أمثال هذا قال فيعود معنى هذه الرواية إلى موافقة الروايات المتقدمة ولله الحمد والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية