صفحة جزء
وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لقد هممت أن آمر فتياني أن يستعدوا لي بحزم من حطب ، ثم آمر رجلا يصلي بالناس ، ثم نحرق بيوتا على من فيها وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ، ثم آمر بالصلاة فينادى بها ، ثم آمر رجلا يؤم الناس ، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء زاد مسلم في رواية له في أول الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصلوات فقال وفي رواية للبيهقي فأحرق على قوم بيوتهم لا يشهدون الجمعة قال كذا قال الجمعة ، قال والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة ولأبي داود في هذا الحديث قلت ليزيد بن الأصم يا أبا عوف الجمعة عني أو غيرها ؟ فقال صمتا أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يذكره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر جمعة ولا غيرها قلت والظاهر أنهما واقعتان ففي الصحيحين في أول هذا الحديث : إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت فذكره وهذا يدل على أن المراد الجماعة .

ولمسلم من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة : لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة .


(الحديث الرابع) وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لقد هممت أن آمر فتياني أن يستعدوا لي بحزم من حطب ، ثم آمر رجلا يصلي بالناس ، ثم نحرق بيوتا على من فيها ، وعن الأعرج عن أبي هريرة نحوه بزيادة فيه ذكرت في الأصل (فيه) فوائد :

(الأولى) فيه أنه لا بأس بالحلف فيما يريد المخبر أن يخبر به للتأكيد والاهتمام .

(الثانية) فيه أن لا بأس للإمام أن يستنيب عنه في الإمامة لحاجة تعرض له وهو كذلك .

(الثالثة) فيه جواز العقوبة بالمال من قوله نحرق [ ص: 308 ] بيوتا وإليه ذهب أحمد وذهب الجمهور إلى أن العقوبات بالمال منسوخة بنهيه عن إضاعة المال ونحو ذلك وقد يقال : هذا من باب ما لا يتم الواجب إلا به ؛ لأنهم قد يختفون في مكان لا يعلم فأراد التوصل إليهم بتحريق البيوت .

(الرابعة) فيه تأكد صلاة الجماعة والحض عليها والتهديد لمن تركها .

(الخامسة) احتج به من ذهب إلى أن الجماعة فرض عين وأنها لو كانت سنة أو فرض كفاية لما هم بتحريقهم وبوب عليه البخاري (باب وجوب صلاة الجماعة ) وأجاب القاضي عياض والقرطبي عن ذلك بأنه هم ولم يفعل قال ابن دقيق العيد وهذا ضعيف جدا ؛ لأنه لا يهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله إن سلم المجيب بهذا أن هذا في حق المؤمنين قال القرطبي وإنما مخرجه مخرج التهديد والوعيد للمنافقين الذين كانوا يتخلفون عن الجماعة والجمعة وقد كان التخلف عن صلاة الجماعة علامة من علامات النفاق عندهم كما قال ابن مسعود لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق وكما قال صلى الله عليه وسلم بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما قال القاضي عياض ؛ ولأنه لم يخبرهم أن من تخلف عن الجماعة فصلاته باطلة غير مجزئة وهو موضع البيان وأجاب عنه [ ص: 309 ] ابن دقيق العيد بما حاصله أن البيان لا يشترط فيه أن يكون نصا قد يكون بالدلالة ، وذكره لهم بذلك دل على وجوب الحضور إن دل دليل على أن ما وجب في العبادة كان شرطا فيها كما هو الغالب .

(السادسة) فيه تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة قال ابن دقيق العيد وسره أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزواجر اكتفي به عن الأعلى .

(السابعة) اختلفت الروايات والعلماء في تعيين الصلاة المتوعد على تركها بالتخويف هل هي العشاء أو هي الصبح أو الجمعة ؟ فظاهر الرواية الثانية وهي رواية الأعرج عن أبي هريرة أن المراد العشاء لقوله في آخره لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء .

وقد ورد التصريح به فيما رواه عبد الله بن وهب عن ابن أبي ذئب عن عجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لينتهين رجال ممن حول المسجد لا يشهدون العشاء أو لأحرقن حول بيوتهم .

وحكى ابن بطال هذا القول عن سعيد بن المسيب وقيل : هي العشاء والصبح معا ويدل له ما رواه الشيخان في بعض طرق هذا الحديث : إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت .

فذكره وقيل : هي الجمعة ويدل له رواية البيهقي المذكورة في الأصل فأحرق على قوم بيوتهم لا يشهدون الجمعة .

ويدل له أيضا ما ذكرته في الأصل من كتاب مسلم من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت .

فذكره وحكى ابن بطال هذا القول عن الحسن البصري وعن ابن معين أيضا أنه قال : إن هذا الحديث في الجمعة لا في غيرها انتهى .

وهذا مما يضعف قول من احتج بالحديث على أن الجماعة فرض عين ؛ لأنه إذا كان المراد الجمعة فالجماعة فيها شرط فلا يبقى فيه دليل على الجماعة في غيرها من الصلوات قال ابن دقيق العيد ويحتاج أن ينظر في تلك الأحاديث التي ثبتت في تلك الصلاة أنها الجمعة أو العشاء أو الفجر فإن كانت أحاديث مختلفة قيل : بكل واحد منها وإن كان حديثا واحدا اختلف فيه بعض الطرق وعدم الترجيح وقف الاستدلال هذا حاصل كلامه (قلت) رواية البيهقي في كونها الجمعة ورواية كونها العشاء والصبح حديث [ ص: 310 ] واحد وحديث ابن مسعود في كونها الجمعة حديث آخر مستقل بنفسه ، فعلى هذا لا يقدح حديث ابن مسعود في حديث أبي هريرة وينظر في اختلاف حديث أبي هريرة وقد رجح البيهقي رواية الجماعة فيه على رواية الجمعة فقال بعد رواية الجمعة فيه والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة وقال النووي في الخلاصة بعد حكاية كلام البيهقي بل هما روايتان رواية في الجمعة ورواية في الجماعة في سائر الصلوات وكلاهما صحيح .

(الثامنة) اعترض ابن دقيق العيد على من احتج للظاهرية بهذا الحديث على شرطية الجماعة في الصلوات كلها بأن هذا الوعيد إذا ورد بالتخويف في صلاة معينة وهي العشاء أو الجمعة أو الفجر فإنما يدل على وجوب الجماعة في هذه الصلاة فمقتضى مذهب الظاهرية أنه لا يدل على وجوبها في غير هذه الصلاة عملا بالظاهر وترك اتباع المعنى اللهم إلا أن نأخذ قوله عليه الصلاة والسلام أن آمر بالصلاة فتقام على عموم الصلاة فحينئذ يحتاج في ذلك إلى اعتبار لفظ ذلك الحديث وسياقه وما يدل عليه فيحمل لفظ الصلاة عليه إن أريد التحقيق بطلب الحق .

(التاسعة) اختلف أيضا في هم النبي صلى الله عليه وسلم بما هم به من التخويف هل هو لكونهم لا يعلم أنهم صلوا أصلا فهو من باب التخويف على ترك الصلاة رأسا أو هو لترك الجماعة وإن علم أنهم صلوا في بيوتهم والقول الثاني أظهر ؛ لأنه قال لا يشهدون الصلاة وقد ورد التصريح بأنهم كانوا يصلون في بيوتهم فيما رواه أبو داود فقال فيه ، ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم قلت ليزيد بن الأصم يا أبا عوف الجمعة عني أو غيرها ؟ فذكر بقية القصة المذكورة في الأصل من عند أبي داود قال القرطبي وعلى هذا تكون هذه الجماعة المهدد على التخلف عنها هي الجمعة كما قد نص عليه في حديث عبد الله بن مسعود فيحمل المطلق منهما على المقيد والله تعالى أعلم .

(العاشرة) اختلف أيضا في الذين توعدهم صلى الله عليه وسلم بالتحريق هل هم منافقون أو قوم من المؤمنين ؟ وممن حكى الخلاف في ذلك ابن بطال والقاضي عياض واستدل ابن بطال للقول بأنهم منافقون بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم أنه لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين [ ص: 311 ] حسنتين لشهد العشاء وليس هذا من صفات المؤمنين قال ابن دقيق العيد ويشهد له سياق الحديث من أوله وهو قوله أثقل الصلاة على المنافقين ورجحه أيضا بأن همه بالتحريق يدل على الجواز وتركه للتحريق يدل على جواز الترك وهذا لا يكون في المؤمنين وقال قبل ذلك ترك عقاب المنافقين ، وعقابهم كان مباحا للنبي صلى الله عليه وسلم مخيرا فيه واستدل القرطبي للقول بأنهم مؤمنون بحديث أبي داود المتقدم الذي قال فيه يصلون في بيوتهم قال والمنافقون لا يصلون في بيوتهم إنما يصلون في الجماعة رياء وسمعة .

(قلت) وليس فيه حجة لذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا كانت الشمس بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا وقد تكون الصلاة المشار إليها في بيوتهم ؛ لأن الظاهر أنهم لا يراءون بمثل هذه الصلاة المذمومة والله أعلم .

(الحادية عشرة) فيه أن الجماعة لا تجب على النساء ولا تتأكد في حقهن من قوله ، ثم أخالف إلى رجال وهو كذلك .

(الثانية عشرة) المراد بالعظم السمين هو أن يكون عليه لحم بدليل قوله في رواية البخاري عرقا سمينا والعرق بفتح العين وإسكان الراء وهو العظم إذا كان عليه لحم فإن كان العظم لا لحم عليه فهو عراق بضم العين وزيادة الألف هكذا في كتاب العين ولم يفرق صاحب المفهم بين العرق والعراق وقال : إنهما العظم الذي عليه لحم وقال صاحب النهاية إن العراق جمع عرق قال وهو جمع نادر .

(الثالثة عشرة) المرماتان بكسر الميم وفتحها أيضا واحدتهما مرماة واختلف في المراد بهما فقال أبو عبيد يقال : إن المرماتين ظلفي الشاة قال : وهذا حرف لا أدري ما وجهه وقال إبراهيم الحربي : إنه قول الخليل أيضا قال الحربي ولا أحسب هذا معنى الحديث ولكنه كما أخبرني أبو نصر عن الأصمعي قال : المرماة سهم الهدف قال الحربي ويصدق هذا ما حدثني به عبيد الله بن عمر عن معاذ عن أبيه عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أن أحدكم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة أو سهمان لفعل وقال أبو عمر ومرماة ومرام وهي الدقاق من السهام المستوية وقال صاحب النهاية وقيل المرماة بالكسر هو السهم الصغير الذي يتعلم به الرمي وهو أحقر السهام وأرذلها أي لو دعي إلى [ ص: 312 ] أن يعطى سهمين من هذه السهام لأسرع الإجابة .

قال الزمخشري وهذا ليس بوجه وتدفعه الرواية الأخرى لو دعي إلى مرماتين أو عرق انتهى .

وقيل : إن المرماة ظلف الشاة نفسه وبه صدر صاحب النهاية كلامه وقال الأخفش : المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصال محددة يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب .

(الرابعة عشرة) وفي قوله في رواية مسلم فقدنا ناسا في بعض الصلوات فقال إشارة إلى سبب الحديث فلذلك ذكر في الزيادات وعند أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي بن كعب ما يقتضي أن الصلاة المبهمة عند مسلم هي الصبح فقال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح فقال : أشاهد فلان ؟ قالوا لا قال أشاهد فلان ؟ قالوا لا قال أشاهد فلان ؟ قالوا لا قال : إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين .

الحديث (الخامسة عشرة) قول يزيد بن الأصم في رواية أبي داود صمتا أذناي كذا وقع في سماعنا من المسند وهو لغة بني الحارث المتقدم ذكرها عند قوله يتعاقبون فيكم ملائكة في الحديث قبله .

(السادسة عشرة) قوله أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الصبح وإنما كانت هاتان الصلاتان ثقيلتين على المنافقين لأمرين : أحدها للمشقة الموجودة في حضور المساجد فيهما من الظلمة وكون وقتهما وقت راحة أو غلبة نوم أو خلوة بأهاليهم فلا يتجشم تلك المشاق إلا من وفق بثواب الله تعالى والمنافق إما شاك في ذلك أو لا يصدق فيشق عليه ذلك .

والمعنى الثاني أن المنافقين كما قال الله تعالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا وهاتان الصلاتان في ليل فربما خفي من غاب عنهما واستتر حاله بخلاف باقي الصلوات فإنها بحيث يراه الناس ويتفقدون غيبته فكان رياؤه يحضه على حضورها ليراه الناس والمعنى الأول أظهر لقوله تعالى في أول الآية وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ولا مانع أن يكون الأمران المذكوران في الآية كلاهما حامل لهم على ترك الجماعة في الصلاتين المذكورتين والله أعلم .

(السابعة عشرة) وفي رواية البيهقي لا يشهدون الجمعة ، وكذا في حديث ابن مسعود عند مسلم حجة على أبي حنيفة في أنه جعل المكلف مخيرا بين الجمعة والظهر بغير عذر إذ لو كانوا مخيرين لما هم بتحريقهم قيل : إنحضور الجمعة فرض [ ص: 313 ] عين إلا لأصحاب الأعذار الشرعية والله أعلم .

(الثامنة عشرة) قوله ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا أي يزحفون على ألياتهم من مرض أو آفة قاله صاحب المفهم وفيه نظر والحبو غالبا إنما يطلق على الحبو على الركب وإن كان قد يطلق أيضا على الزحف فالمراد هنا الزحف على الركب كما هو مصرح به عند أبي داود من حديث أبي بن كعب ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا على الركب وفيه دليل على استحباب حضور الجماعة لأصحاب الأعذار من مريض أو نحوه وإن لم يتأكد في حقه وعند مسلم أن ابن مسعود قال ولقد كان الرجل يؤتى به بين الرجلين يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف .

(التاسعة عشرة) فيه حجة لأحد القولين في أنه يقاتل أهل بلد تمالئوا على ترك السنن ظاهرا بناء على القول بأن الجماعة سنة لا فرض قال القاضي عياض والصحيح قتالهم ؛ لأن في التمالؤ عليها إماتتها انتهى . وقد اختلف أصحاب الشافعي رحمهم الله في قتال أهل بلد اتفقوا على ترك الجماعة بناء على القول بأنها سنة والصحيح عندهم أنهم لا يقاتلون على ذلك إنما يقاتلون على القول بأنها فرض كفاية والله أعلم .

(الفائدة العشرون) فيه أخذ أهل الجرائم على غرة قاله صاحب المفهم وقد بوب عليه البخاري في الأحكام (باب إخراج الخصوم وأهل الذنب من البيوت) .

(الحادية والعشرون) استدل صاحب المفهم بقوله نحرق بيوتا على من فيها على أن تارك الصلاة متهاونا يقتل وفيه نظر ؛ لأنه تقدم أن في رواية أبي داود يصلون في بيوتهم فلم يتركوها رأسا والله أعلم .

(الثانية والعشرون) إن قال قائل إذا كان المراد بهذا ترك الجمعة كما في رواية البيهقي وفي حديث ابن مسعود عند مسلم فهل يجوز للإمام أو نائبه ترك صلاة الجمعة لأجل أخذ من في البيوت لا يصلي الجمعة أو يرتكب ما يجب إزالتهأو يكون هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس لأحد فعل هذا اليوم ؛ لأنه يؤدي إلى ترك الجمعة وهي لا تعاد ؟ (فالجواب) أن أصحابنا ذكروا من الأعذار في الجمعة والجماعة من له غريم يخاف فوته والظاهر أن أرباب الجرائم في حق الإمام ونائبه كالغرماء حتى إذا خشي أن يفوتوه إن شهد الجماعة أو الجمعة كان له ذلك والله أعلم .

(الثالثة والعشرون) التحريق بالنار منسوخ بما رواه البخاري وأبو داود [ ص: 314 ] والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال : إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما .

وروى الجماعة المذكورين أيضا من رواية عكرمة قال أتى علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه زاد الترمذي فبلغ ذلك عليا فقال صدق ابن عباس ولأبي داود من حديث حمزة بن عمرو أنه لا يعذب بالنار إلا رب النار وله من حديث ابن مسعود أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار ، فهذه الأحاديث دالة أن ما كان هم به من التحريق منسوخ بهذه الأحاديث .

التالي السابق


الخدمات العلمية