صفحة جزء
وعن همام عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت أو ارحمني إن شئت أو ارزقني إن شئت ليعزم مسألته إنه يفعل ما يشاء لا مكره له وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له زاد البخاري إنه يفعل ما يشاء وقال مسلم فإن الله صانع ما شاء وفي رواية له ولكن ليعزم وليعظم الرغبة فإن الله عز وجل لا يتعاظمه شيء أعطاه .


(الحديث الثالث) وعن همام عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت أو ارحمني إن شئت أو ارزقني إن شئت ليعزم مسألته إنه يفعل ما يشاء ولا مكره له وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له (فيه) فوائد :

(الأولى) أخرجه من الطريق الأولى البخاري في التوحيد من صحيحه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام وأخرجه من [ ص: 116 ] الطريق الثانية البخاري في الدعوات من صحيحه وأبو داود والترمذي من طريق مالك وأخرجه ابن ماجه من طريق محمد بن عجلان كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج وقال الترمذي حسن صحيح ورواه مسلم من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة وفيه " فإن الله صانع ما شاء لا مكره له " ومن طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم إن شئت ولكن ليعزم وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه .

(الثانية) فيه أن من آداب الدعاء عزم المسألة وهو الجد فيها والقطع بها والجزم لها فلا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى وإن كان ما يعد به المؤمن نفسه ينبغي له تعليقه على مشيئة الله تعالى لقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله أما ما يطلبه من الله فلا ينبغي له تعليقه بمشيئة الله بل يجزم بطلبه وقال بعضهم معنى عزم المسألة حسن الظن بالله تعالى في الإجابة حكاه النووي في شرح مسلم بعد نقله الأول عن العلماء .

(الثالثة) علل ذلك في الحديث بأن الله تعالى لا مكره له ومعناه أنه لا يحتاج للتعليق بالمشيئة إلا فيما إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه ويعلم بأنه إنما يطلب منه ذلك الأمر برضاه لا على سبيل الإكراه والله تعالى منزه عن ذلك فليس لهذا التعليق معنى فإنه تعالى لا يفعل إلا ما يشاء وقال بعضهم سبب النهي عن ذلك أن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمعتمد هو المذكور في الحديث .

(الرابعة) ذكر في رواية الأعرج سؤال المغفرة والرحمة وزاد في رواية همام الرزق وهي أمثلة فسائر الأدعية كذلك ولذلك عبر في رواية العلاء بن عبد الرحمن عند مسلم بقوله إذا دعا أحدكم فتناول سائر الأدعية فإن قلت ورد التقييد في قوله عليه الصلاة والسلام أحيني ما علمت الحياة خيرا لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي ، قلت إنما قيد هناك طلب الحياة بكونها خيرا له وطلب الوفاة بكونها خيرا له فإنه قد يقدر له الحياة مع كون الخيرة في قرب وفاته لما يكون في تلك الحياة من الفتنة وقد يقدر له الوفاة مع كون الخيرة له في طلب الحياة لما فيها من اكتساب الخيرات وهذا مثل الاستخارة في الأمور المشتبهة وقد ورد بها الحديث الصحيح أما مشيئة الله فلا تقع ذرة في الوجود [ ص: 117 ] إلا بها فلا معنى لتعليق الطلب بها والله أعلم .

(الخامسة) الظاهر أن النهي عن ذلك على سبيل التنزيه والكراهة وكذا ذكر النووي في شرح مسلم وقال ابن عبد البر في التمهيد لا يجوز لأحد أن يقول اللهم أعطني كذا إن شئت وارحمني إن شئت وتجاوز عني إن شئت وهب لي من الخير كذا إن شئت من أمر الدين والدنيا لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولأنه كلام مستحيل لا وجه له لأنه لا يفعل إلا ما شاء لا شريك له انتهى وظاهره التحريم وقد يؤول على نفي الجواز المستوي الطرفين وهو بعيد .

التالي السابق


الخدمات العلمية