صفحة جزء
المرسل


120 . مرفوع تابع على المشهور مرسل أو قيده بالكبير      121 . أو سقط راو منه ذو أقوال
والأول الأكثر في استعمال


[ ص: 203 ] اختلف في حد الحديث المرسل . فالمشهور: أنه ما رفعه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، سواء كان من كبار التابعين ، كعبيد الله بن عدي بن الخيار وقيس بن أبي حازم ، وسعيد بن المسيب ، وأمثالهم. أو من صغار التابعين ، كالزهري وأبي حازم ، ويحيى ابن سعيد الأنصاري ، وأشباههم .

والقول الثاني: أنه ما رفعه التابعي الكبير إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا معنى قوله أو قيده بالكبير ، أي بالكبير من التابعين ، فهذه الصورة لا خلاف فيها ، كما قال ابن الصلاح . أما مراسيل صغار التابعين ، فإنها لا تسمى مرسلة على هذا القول ، بل هي [ ص: 204 ] منقطعة هكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث; لأن أكثر رواياتهم عن التابعين ولم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين. قلت: هكذا مثل ابن الصلاح صغار التابعين بالزهري ومن ذكر ، وذكر في التعليل أنهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين ، وليس ذلك بصحيح بالنسبة إلى الزهري ، فقد لقي من الصحابة اثني عشر فأكثر ، وهم عبد الله بن عمر ، وأنس بن مالك ، وسهل بن سعد ، وربيعة بن عباد ، وعبد الله بن جعفر ، والسائب بن يزيد ، وسنين أبو جميلة ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، وأبو الطفيل ، ومحمود بن الربيع ، والمسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن أزهر ولم يسمع من عبد الله بن جعفر ، بل رآه رؤية وقيل إنه سمع من جابر، وقد سمع من محمود بن لبيد ، وعبد الله بن الحارث بن نوفل ، وثعلبة بن مالك القرظي . وهم مختلف في صحبتهم وأنكر أحمد ويحيى سماعه من ابن عمر ، وأثبته علي بن المديني .

[ ص: 205 ] القول الثالث: إنه ما سقط راو من إسناده ، فأكثر ، من أي موضع كان ، فعلى هذا المرسل والمنقطع واحد. قال ابن الصلاح : والمعروف في الفقه وأصوله أن ذلك يسمى مرسلا وبه قطع الخطيب ، قال الخطيب إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقطع الحاكم وغيره من أهل الحديث أن الإرسال مخصوص بالتابعين وسيجيء في فصل التدليس أن ابن القطان قال: إن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه.

فعلى هذا من روى عمن سمع منه ما لم يسمعه منه ، بل بينه وبينه فيه واسطة ، ليس بإرسال ، بل هو تدليس ، وعلى هذا فيكون هذا قولا رابعا في حد المرسل.

التالي السابق


الخدمات العلمية