صفحة جزء
[ ص: 105 ]

14 . وبالصحيح والضعيف قصدوا في ظاهر لا القطع ، والمعتمد      15 . إمساكنا عن حكمنا على سند
بأنه أصح مطلقا ، وقد      16 . خاض به قوم فقيل مالك
عن نافع بما رواه الناسك      17 . مولاه واختر حيث عنه يسند
الشافعي قلت : وعنه أحمد


أي : حيث قال أهل الحديث : هذا حديث صحيح ، فمرادهم فيما ظهر لنا عملا بظاهر الإسناد ، لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر ، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة ، هذا هو الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم ، خلافا لمن قال : إن خبر الواحد يوجب العلم الظاهر ، كحسين بن علي الكرابيسي وغيره . وحكاه ابن الصباغ في ( العدة ) عن قوم من أصحاب الحديث . قال القاضي أبو بكر الباقلاني : "إنه قول من لم يحصل علم هذا الباب" ، انتهى . نعم . . . إن أخرجه الشيخان أو [ ص: 106 ] أحدهما فاختار ابن الصلاح القطع بصحته ، وخالفه المحققون -كما سيأتي - وكذا قولهم : هذا حديث ضعيف فمرادهم أنه لم يظهر لنا فيه شروط الصحة ، لا أنه كذب في نفس الأمر ، لجواز صدق الكاذب ، وإصابة من هو كثير الخطأ .

وقوله : ( والمعتمد إمساكنا عن حكمنا ) إلى آخره . أي : القول المعتمد عليه ، المختار : أنه لا يطلق على إسناد معين بأنه أصح الأسانيد مطلقا; لأن تفاوت مراتب الصحة مترتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة ، ويعز وجود أعلى درجات القبول في كل فرد فرد من ترجمة واحدة بالنسبة لجميع الرواة . قال الحاكم في علوم الحديث : "لا يمكن أن يقطع الحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد" . وسنذكر تتمة كلامه في آخر هذه الترجمة . قال ابن الصلاح : "على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك فاضطربت أقوالهم" . وقوله : ( فقيل : مالك ) ، أي : فقيل : أصح الأسانيد ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ، وهو المراد بقوله : [ ص: 107 ] ( مولاه ) أي : سيده . وهذا هو قول البخاري . وقوله : ( واختر حيث عنه ) أي : عن مالك ، ( يسند الشافعي ) ، أي : فعلى هذا إذا زدت في الترجمة واحدا فأصح الأسانيد ما أسنده الشافعي عن مالك بها ، فقال الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي : إنه أجل الأسانيد ، لإجماع أصحاب الحديث أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي .

وقوله : ( قلت وعنه ) ، أي : وعن الشافعي أحمد بن حنبل ، يريد وإن زدت في الترجمة آخر ، فأصح الأسانيد ما رواه أحمد عن الشافعي عن مالك بها ، لاتفاق أهل الحديث على أن أجل من أخذ عن الشافعي من أهل الحديث الإمام أحمد ، ووقع لنا بهذه الترجمة حديث واحد ، أخبرني به أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ابن الخباز ، [ ص: 108 ] بقراءتي عليه بدمشق ، قال : أخبرنا المسلم بن مكي ح وأخبرني علي بن أحمد العرضي ، بقراءتي عليه بالقاهرة ، قال : أخبرتنا زينب بنت مكي ، قالا : أخبرنا حنبل ، قال : أخبرنا هبة الله بن محمد ، قال : أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع عن ابن عمر رحمة الله عليه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يبع بعضكم على بيع بعض " ، ونهى عن النجش ، ونهى عن بيع حبل الحبلة ، ونهى عن المزابنة ، والمزابنة : بيع الثمر بالتمر [ ص: 109 ] كيلا ، وبيع الكرم بالزبيب كيلا . أخرجه البخاري مفرقا من حديث مالك .

التالي السابق


الخدمات العلمية