صفحة جزء
[ ص: 441 ]

508 . أما إذا ناول واستردا في الوقت صح والمجاز أدى      509 . من نسخة قد وافقت مرويه
وهذه ليست لها مزيه      510 . على الذي عين في الإجازه
عند المحققين لكن مازه      511 . أهل الحديث آخرا وقدما
أما إذا ما الشيخ لم ينظر ما      512 . أحضره الطالب لكن اعتمد
من أحضر الكتاب وهو معتمد      513 . صح وإلا بطل استيقانا
وإن يقل : أجزته إن كانا      514 . ذا من حديثي ، فهو فعل حسن
يفيد حيث وقع التبين


هذا أحد صور المناولة الذي تقدم الوعد بذكره ، وهو أن يناوله الشيخ الكتاب ، ويجيز له روايته ثم يرتجعه منه في الحال . فالمناولة صحيحة ولكنها دون الصور المتقدمة لعدم احتواء الطالب عليه وغيبته عنه .

وقولي : ( والمجاز ) ، أي : والمجاز له ، وهو مبتدأ خبره : أدى ، أي : ومن تناول على هذه الصورة فله أن يؤدي من الأصل الذي ناوله له الشيخ واسترده ، إذا ظفر به ، مع غلبة ظنه بسلامته من التغيير ، أو من فرع مقابل به كذلك ، وهو المراد بقولي : ( قد وافقت مرويه ) أي : الكتاب الذي تناوله ، إما بكونه من الكتاب المناول نفسه ، مع غلبة السلامة ، أو من نسخة توافقه بمقابلته ، أو إخبار ثقة بموافقتها ، ونحو ذلك .

وقولي : ( وهذه ) ، أي : وهذه الصورة من صور المناولة ليست لها مزية على الإجازة بكتاب معين ، قال القاضي عياض : وعلى التحقيق فليس هذا بشيء زائد على [ ص: 442 ] معنى الإجازة للشيء المعين من التصانيف المشهورة والأحاديث المعروفة المعينة ، ولا فرق بين إجازته إياه أن يحدث عنه بكتاب " الموطأ " وهو غائب أو حاضر ، إذ المقصود تعيين ما أجازه له . لكن قديما وحديثا شيوخنا من أهل الحديث يرون لهذا مزية على الإجازة . قال : - ولا مزية له عند مشايخنا من أهل النظر والتحقيق ، بخلاف الوجوه الأول .

فقولي : ( عند المحققين ) مما زدته على ابن الصلاح من كلام القاضي عياض . وابن الصلاح إنما حكى هذا عن غير واحد من الفقهاء والأصوليين لا عن أهل التحقيق ، كما قال عياض ، والله أعلم .

ومن صور المناولة : أن يحضر الطالب الكتاب للشيخ ، فيقول : هذا روايتك فناولنيه وأجز لي روايته فلا ينظر فيه الشيخ ، ولا يتحقق أنه روايته ، ولكن اعتمد خبر الطالب ، والطالب ثقة ، يعتمد على مثله ، فأجابه إلى ذلك; صحت المناولة والإجازة . وإن لم يكن الطالب موثوقا بخبره ومعرفته ، فإنه لا تجوز هذه المناولة ، ولا تصح ، ولا الإجازة فإن ناوله وأجازه ، ثم تبين بعد ذلك بخبر ثقة يعتمد عليه : أن ذلك كان من سماع الشيخ أو من مروياته فهل يحكم بصحة المناولة والإجازة السابقتين ؟ لم ينص على هذه صريحا ابن الصلاح ، وعموم كلامه يقتضي : أن ذلك لا يصح . ولم أره أيضا في كلام غيره ، إلا في عموم كلام الخطيب الآتي . والظاهر الصحة; لأنه تبين بعد ذلك صحة سماع الشيخ لما ناوله وأجازه ، وزال ما كنا نخشى من عدم ثقة المخبر ، والله أعلم . قال الخطيب : ولو قال : حدث بما في هذا الكتاب عني إن كان من حديثي ، مع براءتي [ ص: 443 ] من الغلط والوهم ، كان ذلك جائزا حسنا . انتهى . ويدخل في كلام الخطيب الصورتان : ما إذا كان من أحضر الكتاب ثقة معتمدا; وما إذا كان غير موثوق به . فإن كان ثقة ، جازت الرواية بهذه المناولة والإجازة ، وإن كان غير موثوق به ثم تبين بعد الإجازة بخبر من يوثق به أن ذلك الذي ناوله الشيخ كان من مروياته; جازت روايته بذلك . وأشرت إلى ذلك بقولي : ( يفيد حيث وقع التبين ) . وهذا النصف الأخير من الزوائد على ابن الصلاح .

التالي السابق


الخدمات العلمية