صفحة جزء
[ ص: 481 ] تخريج الساقط


584 . ويكتب الساقط : وهو اللحق حاشية إلى اليمين يلحق      585 . ما لم يكن آخر سطر وليكن
لفوق والسطور أعلى فحسن      586 . وخرجن للسقط من حيث سقط
منعطفا له ، وقيل : صل بخط      587 . وبعده اكتب صح أو زد رجعا
أو كرر الكلمة لم تسقط معا      588 . وفيه لبس ولغير الأصل
خرج بوسط كلمة المحل      589 . و (لعياض) : لا تخرج ضبب
أو صححن لخوف لبس وأبي


أهل الحديث والكتابة يسمون ما سقط من أصل الكتاب فألحق بالحاشية أو بين السطور : اللحق -بفتح اللام والحاء المهملة معا- . وأما اشتقاقه فيحتمل أنه من الإلحاق . قال الجوهري : واللحق - بالتحريك - شيء يلحق بالأول . قال : واللحق أيضا من التمر : الذي يأتي بعد الأول . وقال صاحب المحكم : اللحق كل شيء لحق شيئا أو ألحق به ، من الحيوان ، والنبات ، وحمل النخل ، وأنشد :

* ولحق يلحق من أعرابها *

ويحتمل أنه من الزيادة يدل عليه كلام صاحب المحكم فإنه قال : واللحق : الشيء الزائد . قال ابن عيينة :

* كأنه بين أسطر لحق *

وقد وقع في شعر نسب لأحمد بن حنبل - بإسكان الحاء - ، أنشده الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي ، لأحمد بن حنبل .



[ ص: 482 ]

من طلب العلم والحديث فلا يضجر من خمسة يقاسيها :     دراهم للعلوم يجمعها
وعند نشر الحديث يفنيها     يضجره الضرب في دفاتره
وكثرة اللحق في حواشيها     يغسل أثوابه وبزته
من أثر الحبر ليس ينقيها



وكأنه خفف حركة الحاء; لضرورة الشعر . وأما كيفية كتابة ما سقط من الكتاب فلا ينبغي أن يكتب بين السطور; لأنه يضيقها ويغلس ما يقرأ خصوصا إن كانت السطور ضيقة متلاصقة . والأولى أن يكتب في الحاشية .

ثم الساقط لا يخلو إما أن يكون سقط من وسط السطر ، أو من آخره ، فإن كان من وسط السطر فيخرج له إلى جهة اليمين ، - وسيأتي صفة التخريج له -; لاحتمال أن يطرأ في بقية السطر سقط آخر ، فيخرج له إلى جهة اليسار . فلو خرج للأول إلى اليسار ثم ظهر في السطر سقط آخر ، فإن خرج له إلى اليسار أيضا اشتبه موضع هذا السقط بموضع هذا السقط ، وإن خرج للثاني إلى اليمين تقابل طرفا التخريجتين ، وربما التقيا; لقرب [ ص: 483 ] الساقطين ، فيظن أن ذلك ضرب - على ما بينهما على ما سيأتي في صفة الضرب - . وإن كان الذي سقط محله بعد تمام السطر ، فقال القاضي عياض : لا وجه إلا أن يخرجه إلى جهة الشمال; لقرب التخريج من اللحق ، وسرعة لحاق الناظر به; ولأنه أمن من نقص يحدث بعده ، فلا وجه لتخريجه إلى اليمين . وتبعه ابن الصلاح على ذلك . نعم . . ، إن ضاق ما بعد آخر السطر لقرب الكتابة من طرف الورق أو لضيقه بالتجليد بأن : يكون السقط في الصفحة اليمنى فلا بأس حينئذ بالتخريج إلى جهة اليمين . وقد رأيت ذلك في خط غير واحد من أهل العلم . ثم الأولى أن يكتب الساقط صاعدا لفوق ، إلى أعلى الورقة من أي جهة كان تخريج الساقط : اليمين أو الشمال; لاحتمال حدوث سقط آخر فيكتب إلى أسفل . فلو كتب الأول إلى أسفل لم يجد للسقط الثاني موضعا يقابله بالحاشية خاليا . وهذا معنى قولي : ( وليكن لفوق ) ، والأولى أن يبتدئ السطور من أعلى إلى أسفل . فإن كان التخريج في جهة اليمين انقضت الكتابة إلى جهة باطن الورقة .

وإن كان في جهة الشمال انتهت الكتابة إلى طرف الورقة; وذلك لأن الساقط ربما زاد على السطر والسطرين أو أكثر . فلو [ ص: 484 ] كتب الساقط من أسفل لربما فرغ السطر ، ولم يتم الساقط ، فلا يجد له موضعا يكمله ، إلا بانتقال إلى موضع آخر بتخريج أو اتصال . وهذا فيما إذا كتب الساقط لفوق . وإن كانت الكتابة إلى أسفل بأن يكون ذلك في السقط الثاني ، أو خالف أولا وخرج إلى أسفل فينعكس الحال فيكون انتهاء الكتابة في الجانب اليمين إلى طرف الورقة ، وفي الجانب اليسار إلى باطن الورقة . وهذا معنى قولي : ( والسطور أعلى ) أي : ولتكن السطور أعلى .

وقولي : ( فحسن ) ، هو فعل ماض - بضم السين - ، أي : فحسن هذا الفعل ممن يفعله . وأما صفة التخريج للساقط فقال القاضي عياض : أحسن وجوهها : ما استمر عليه العمل عندنا من كتابة خط بموضع النقص صاعدا إلى تحت السطر الذي فوقه ، ثم ينعطف إلى جهة التخريج في الحاشية انعطافا يشير إليه . وقال ابن الصلاح : إن المختار هذه الكيفية . وقال ابن خلاد : أجوده أن يخرج من موضعه حتى يلحق به طرف الحرف المبتدإ به من الكلمة الساقطة في الحاشية . وهذا معنى قولي : وقيل : ( صل بخط ) . قال القاضي عياض : وهذا فيه بيان لكنه تسخيم للكتاب ، وتسويد له ، لا سيما إن كثرت الإلحاقات والنقص . وقال ابن الصلاح أيضا : هذا غير مرضي . قلت : فإن لم يكن اللحق قبالة موضع السقوط بأن لا يكون ما يقابله خاليا ، وكتب اللحق في موضع آخر فيتعين حينئذ جر الخط إلى أول اللحق ، أو يكتب قبالة موضع [ ص: 485 ] السقوط يتلوه كذا وكذا في الموضع الفلاني ونحو ذلك لزوال اللبس وقد رأيت في خط غير واحد ممن يعتمد اتصال الخط إذا بعد اللحق عن مقابل موضع النقص ، وهو جيد حسن ، ثم إذا انتهت كتابة الساقط كتب بعده : صح . قال القاضي عياض : وبعضهم يكتب آخره بعد التصحيح : رجع . وقال ابن خلاد : إن الأجود أن يكتب في الطرف الثاني حرف واحد مما يتصل به الدفتر ليدل أن الكلام قد انتظم . وهذا معنى قولي : ( أو كرر الكلمة لم تسقط ) أي : التي لم تسقط في الأصل ، بل سقط ما قبلها .

وهذا ما حكاه القاضي عياض عن اختيار بعض أهل الصنعة من أهل المغرب أيضا ، قال : وليس عندي باختيار حسن فرب كلمة قد تجيء في الكلام مكررة مرتين وثلاثا لمعنى صحيح ، فإذا كررنا الحرف لم نأمن أن يوافق ما يتكرر حقيقة أو يشكل أمره ، فيوجب ارتيابا وزيادة إشكال . قال ابن الصلاح : وليس ذلك بمرضي . قال القاضي عياض : وبعضهم يكتب : انتهى اللحق . قال : والصواب التصحيح . وهذا كله في التخريج للساقط ، أما ما يكتب في حاشية الكتاب من غير الأصل من شرح أو تنبيه على غلط ، أو اختلاف رواية أو نسخة أو نحو ذلك; فالأولى أن يخرج له على نفس الكلمة التي من أجلها كتبت الحاشية ، لا بين الكلمتين . وقال القاضي عياض : لا يحب أن يخرج إليه ، فإن ذلك يدخل اللبس [ ص: 486 ] ويحسب من الأصل . قال ولا يخرج إلا لما هو من نفس الأصل ، لكن ربما جعل على الحرف كالضبة ، أو التصحيح ، ليدل عليه . وسيأتي بيان التضبيب والتصحيح بعده . وقال ابن الصلاح : التخريج أولى ، وأدل من وسط الكلمة ، كما تقدم .

التالي السابق


الخدمات العلمية