صفحة جزء
[ ص: 513 ] إصلاح اللحن ، والخطأ


642 . وإن أتى في الأصل لحن أو خطا فقيل : يروى كيف جاء غلطا      643 . ومذهب المحصلين يصلح
ويقرأ الصواب وهو الأرجح      644 . في اللحن لا يختلف المعنى به
وصوبوا الإبقاء مع تضبيبه      645 . ويذكر الصواب جانبا كذا
عن أكثر الشيوخ نقلا أخذا      646 . والبدء بالصواب أولى وأسد
وأصلح الإصلاح من متن ورد


إذا وقع في الأصل لحن أو تحريف ، فقيل : يروى على الخطإ ، كما وقع . حكي ذلك عن ابن سيرين وعبد الله بن سخبرة . وقيل : يصلح ويقرأ على الصواب ، وإليه ذهب الأوزاعي وابن المبارك والمحصلون من العلماء والمحدثين ، لا سيما في اللحن الذي لا يختلف المعنى به . وإصلاح مثل ذلك لازم على تجويز الرواية بالمعنى ، وهو قول الأكثرين ، وقد ذكر ابن أبي خيثمة في كتاب الإعراب له : أنه سئل الشعبي والقاسم بن محمد وعطاء ومحمد بن علي بن الحسين : الرجل يحدث بالحديث فيلحن أأحدث كما سمعت ؟ أو أعربه ؟ فقالوا : لا ، بل اعربه . واختار الشيخ عز الدين بن عبد السلام في هذه المسألة ترك الخطأ والصواب أيضا ، حكاه عنه ابن دقيق العيد في [ ص: 514 ] الاقتراح ، فقال : سمعت أبا محمد بن عبد السلام ، وكان أحد سلاطين العلماء ، كان يرى في هذه المسألة ما لم أره لأحد ، أن هذا اللفظ المحتمل لا يروى على الصواب ولا على الخطأ . أما على الصواب ، فإنه لم يسمع من الشيخ كذلك ، وأما على الخطأ فلأن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقله كذلك ، وهذا معنى ما قاله أو قريب منه .

وقولي : ( في اللحن ) ، هو متعلق بقولي : ( وهو الأرجح ) أي : الأرجح في هذه الصورة لا مطلقا . قال ابن الصلاح : وأما إصلاح ذلك وتغييره في كتابه وأصله ، فالصواب تركه ، وتقرير ما وقع في الأصل على ما هو عليه مع التضبيب عليه ، وبيان الصواب خارجا في الحاشية . وحكاه القاضي عياض عن عمل أكثر الأشياخ .

[ ص: 515 ] قال أبو الحسين بن فارس : وهذا أحسن ما سمعت في هذا الباب .

ثم إذا قرأ الراوي ، أو القارئ عليه شيئا من ذلك ، فإن شاء قدم ما وقع في الأصل ، والرواية ثم يبين الصواب . وإن شاء قدم ما هو الصواب ثم قال : وقع في الرواية كذا وكذا . وهذا أولى من الأول كيلا يقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل . قاله ابن الصلاح قال : "وأصلح ما يعتمد عليه في الإصلاح أن يكون ما يصلح به الفاسد قد ورد في أحاديث أخر ، فإن ذاكره آمن من أن يكون متقولا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل" .

التالي السابق


الخدمات العلمية