صفحة جزء

54 . وقال بان لي بإمعان النظر أن له قسمين كل قد ذكر      55 . قسما ، وزاد كونه ما عللا
ولا بنكر أو شذوذ شملا


[ ص: 155 ] أي : وقال ابن الصلاح : وقد أمعنت النظر في ذلك ، والبحث ، جامعا بين أطراف كلامهم ، ملاحظا مواقع استعمالهم ، فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان :

أحدهما : الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته ، غير أنه ليس مغفلا ، كثير الخطأ فيما يرويه ، ولا هو متهم بالكذب في الحديث ، أي : لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ، ولا سبب آخر مفسق ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف ، بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر ، أو أكثر ، حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله ، أو بما له من شاهد ، وهو ورود حديث آخر نحوه ، فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ، أو منكرا . وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل .

القسم الثاني : أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة ، غير أنه لا يبلغ درجة رجال الصحيح; لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان ، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا . قال : ويعتبر في كل هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا ، أو منكرا سلامته من أن يكون معللا . وعلى القسم الثاني يتنزل كلام الخطابي . قال : فهذا الذي ذكرناه جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ذلك . قال : وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن ، وذكر الخطابي النوع الآخر ، مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه مشكل ، معرضا عما رأى أنه [ ص: 156 ] لا يشكل أو أنه غفل عن البعض وذهل . وقوله : ( كل قد ذكر ) ، أي : كل واحد من الترمذي ، والخطابي . وقوله : ( وزاد ) ، أي : ابن الصلاح .

والإمعان مصدر أمعن . من قول الفقهاء في التيمم : أمعن في الطلب . وكأنه مأخوذ من الإبعاد في العدو . ففي التهذيب عن الليث بن المظفر : أمعن الفرس وغيره ، إذا تباعد في عدوه . وفي الصحاح : أمعن الفرس : تباعد في عدوه . ويحتمل أنه من أمعن الماء إذا أجراه . ويحتمل غير ذلك . وقد بينته في الشرح الكبير .

التالي السابق


الخدمات العلمية