صفحة جزء
فروع


105 . قول الصحابي (من السنة) أو نحو (أمرنا) حكمه الرفع ، ولو      106 . بعد النبي قاله بأعصر
على الصحيح ، وهو قول الأكثر


قول الصحابي : "من السنة كذا" ، كقول علي - رضي الله عنه - : " من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة ، تحت السرة " . رواه أبو داود في رواية ابن داسة ، وابن الأعرابي . قال ابن الصلاح : فالأصح أنه مسند مرفوع; لأن الظاهر أنه لا يريد به [ ص: 188 ] إلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما يجب اتباعه . قال ابن الصباغ في ( العدة ) : وحكي عن أبي بكر الصيرفي ، وأبي الحسن الكرخي وغيرهما أنهم قالوا : يحتمل أن يريد به سنة غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يحمل على سنته . انتهى .

وقول الصحابي : أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا ، كقول أم عطية : أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق ، وذوات الخدور ، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين .

[ ص: 189 ] وكقولها أيضا : نهينا عن اتباع الجنائز ، ولم يعزم علينا وكلاهما في الصحيح ، هو من نوع المرفوع والمسند عند أصحاب الحديث ، وهو الصحيح ، وقول أكثر أهل العلم ، قاله ابن الصلاح . قال : لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه الأمر والنهي وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . - قال - : وخالف في ذلك فريق ، منهم : أبو بكر الإسماعيلي . قلت : وجزم به أبو بكر الصيرفي في الدلائل . قال ابن الصلاح : وكذلك قول أنس : أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة . قال : ولا فرق بين أن يقول ذلك في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو بعده . انتهى . أما إذا صرح الصحابي بالآمر ، كقوله : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا أعلم فيه خلافا ، إلا ما حكاه ابن الصباغ في ( العدة ) عن داود وبعض المتكلمين أنه لا يكون ذلك حجة ، حتى ينقل لنا لفظه . وهذا ضعيف مردود ، [ ص: 190 ] إلا أن يريدوا بكونه لا يكون حجة ، أي في الوجوب . ويدل على ذلك تعليله للقائلين بذلك ، بأن من الناس من يقول : المندوب مأمور به . ومنهم من يقول : المباح مأمور به أيضا . وإذا كان ذلك مرادهم ، كان له وجه ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية