صفحة جزء
النوع الرابع

معرفة المسند

ذكر أبو بكر الخطيب الحافظ رحمه الله أن المسند عند أهل الحديث هو الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم.

وذكر أبو عمر بن عبد البر الحافظ: أن المسند ما رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة.

وقد يكون متصلا، مثل : مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد يكون منقطعا، مثل: مالك، عن الزهري، عن ابن عباس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا مسند؛ لأنه قد أسند إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منقطع؛ لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهم. وحكى أبو عمر عن قوم أن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله الحافظ، ولم يذكر في كتابه غيره. فهذه أقوال ثلاثة مختلفة. والله أعلم.


[ ص: 361 ] النوع الرابع:

معرفة المسند.

40 - قوله: (ذكر أبو بكر الخطيب الحافظ رحمه الله أن المسند عند أهل الحديث هو الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم) انتهى.

وقد اعترض عليه بأنه ليس في كلام الخطيب "دون ما جاء عن الصحابة [ ص: 362 ] وغيرهم" لا في (الكفاية) ولا في (الجامع).

والجواب أنه ليس في كلام ابن الصلاح التصريح بنقله عنه، وإنما حكى كلام الخطيب، ثم قال: "وأكثر ما استعمل ذلك" إلى آخر كلامه. والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية