صفحة جزء
19 - قوله: (ع): "حكاية عن بعض المتأخرين أنه يرد على ابن الصلاح في القسم الأول (بعني الذي نزل كلام الترمذي عليه) المنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور وروي مثله أو نحوه من وجه آخر".

أقول: المتأخر المذكور هو القاضي بدر الدين بن جماعة ، كذلك قال في مختصره وأقر شيخنا كلامه، وهو غير وارد لما قدمنا ذكره أن الترمذي يحكم للمنقطع إذا روي من وجه آخر بالحسن.

[تعريف ابن جماعة للحسن:]

وأما قول ابن جماعة : الأحسن في حد الحسن أن يقال: هو ما في إسناده المتصل مستور، له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الإتقان، وخلا من العلة والشذوذ.

[ ص: 407 ] [رد الحافظ على ابن جماعة :]

فليس يحسن في حد الحسن فضلا عن أن يكون أحسن، لأوجه:

أحدها: أن قيد الاتصال إنما يشترط في رواية الصدوق الذي لم يوصف بتمام الضبط والإتقان، وهذا هو الحسن لذاته، وهو الذي لم يتعرض الترمذي لوصفه. بخلاف القسم الثاني الذي وصفه، فلا يشترط الاتصال في جميع أقسامه كما قررناه.

ثانيهما: اقتصاره على رواية المستور مشعر بأن رواية الضعيف السيئ الحفظ ومن ذكرنا معه من الأمثلة المتقدمة ليست تعد حسانا إذا تعددت طرقها، وليس الأمر في تصرف الترمذي كذلك، فلا يكون الحد الذي ذكره جامعا.

ثالثها: اشتراط نفي العلة لا يصلح هنا؛ لأن الضعف في الراوي علة في الخبر والانقطاع في الإسناد علة الخبر ، وعنعنة المدلس علة في الخبر، وجهالة حال الراوي علة في الخبر، ومع ذلك فالترمذي يحكم على ذلك كله بالحسن إذا جمع الشروط الثلاثة التي ذكرها، فالتقييد بعدم العلة يناقض ذلك والله أعلم.

[ ص: 408 ] (رابعها: القصور الذي ذكر غير منضبط، فيرد عليه ما يرد على ابن الجوزي ) - والله أعلم - .

التالي السابق


الخدمات العلمية