صفحة جزء
ذكر الخبر المفسر للألفاظ المجملة التي تقدم ذكرنا لها في خبر عائشة

2122 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال : حدثنا يزيد بن موهب قال : حدثني الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر ، قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد ، وأبو بكر يكبر يسمع الناس تكبيره ، قال : فالتفت إلينا فرآنا قياما ، فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودا ، فلما سلم قال : كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم ؛ يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا [ ص: 492 ] ائتموا بإمامكم إن صلى قائما فصلوا قياما ، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا .

قال أبو حاتم رضي الله عنه : في هذا الخبر المفسر بيان واضح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قعد عن يسار أبي بكر وتحول أبو بكر مأموما يقتدي بصلاته ، ويكبر يسمع الناس التكبير ليقتدوا بصلاته أمرهم صلى الله عليه وسلم حينئذ بالقعود حين رآهم قياما ، ولما فرغ من صلاته أمرهم أيضا بالقعود إذا صلى إمامهم قاعدا .

وقد شهد جابر بن عبد الله صلاته صلى الله عليه وسلم حيث سقط عن فرسه فجحش شقه الأيمن ، وكان سقوطه صلى الله عليه وسلم عن الفرس في شهر ذي الحجة آخر سنة خمس من الهجرة ، وشهد هذه الصلاة في علته صلى الله عليه وسلم .

فأدى كل خبر بلفظه ، ألا تراه يذكر في هذه الصلاة رفع أبي بكر صوته بالتكبير ليقتدي الناس به ، وتلك الصلاة التي صلاها صلى الله [ ص: 493 ] عليه وسلم في بيته عند سقوطه عن فرسه لم يحتج أبو بكر إلى أن يرفع صوته بالتكبير ليسمع الناس تكبيره على صغر حجرة عائشة ، وإنما رفعه بالصوت بالتكبير في المسجد الأعظم الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في علته .

فلما صح ما وصفنا لم يجز أن يجعل بعض هذه الأخبار ناسخا لما تقدم على حسب ما وصفناه .

التالي السابق


الخدمات العلمية