صفحة جزء
[ ص: 390 ] ذكر ما يستحب للإمام بذل عرضه لرعيته ، إذا كان في ذلك صلاح أحوالهم في الدين والدنيا .

4530 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال : حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس بن مالك ، قال : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قال الحجاج بن علاط : يا رسول الله ، إن لي بمكة مالا ، وإن لي بها أهلا ، وإني أريد أن آتيهم ، فأنا في حل إن أنا نلت منك ، أو قلت شيئا ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء ، قال : فأتى امرأته حين قدم ، فقال : اجمعي لي ما كان عندك ، فإني [ ص: 391 ] أريد أن أشتري من غنائم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم ، قال : وفشا ذلك بمكة ، فأوجع المسلمين ، وأظهر المشركون فرحا وسرورا ، وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر في مجلسه ، وجعل لا يستطيع أن يقوم .

قال معمر : فأخبرني الجزري عن مقسم ، قال : فأخذ العباس ابنا له يقال له : قثم ، وكان يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستلقى ، فوضعه على صدره وهو يقول :


حبي قثم حبي قثم شبيه ذي الأنف الأشم     نبي رب ذي النعم
برغم أنف من رغم

قال معمر ، قال ثابت عن أنس ثم أرسل غلاما له إلى الحجاج بن علاط فقال : ويلك ما جئت به ، وماذا تقول ؟ فما وعد الله خيرا مما جئت به ، قال الحجاج لغلامه : أقرئ أبا الفضل السلام وقل له : فليخل لي بعض بيوته لآتيه ، فإن الخبر على ما يسره ، فجاء غلامه ، فلما بلغ الباب ، قال : أبشر أبا الفضل فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه ، فأخبره ما قال الحجاج ، فأعتقه ، ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر وغنم أموالهم ، وجرت سهام الله [ ص: 392 ] في أموالهم ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي ، واتخذها لنفسه ، وخيرها بين أن يعتقها فتكون زوجته أو تلحق بأهلها ، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته ، ولكني جئت لمال كان لي ها هنا أردت أن أجمعه وأذهب به ، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت ، فاخف عني ثلاثا ، ثم اذكر ما بدا لك ، قال : فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع جمعته فدفعته إليه ، ثم استمر به ، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج ، فقال : ما فعل زوجك ، فأخبرته أنه قد ذهب ، وقالت : لا يحزنك الله أبا الفضل ، لقد شق علينا الذي بلغك ، قال : أجل لا يحزنني الله ، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببناه ، وقد أخبرني الحجاج ، أن الله قد فتح خيبر على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وجرت فيها سهام الله ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه ، فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به ، قالت : أظنك والله صادقا ، قال : فإني صادق والأمر على ما أخبرتك .

قال : ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون : لا يصيبك إلا خير أبا الفضل ، قال : لم يصبني إلا خير بحمد الله ، وقد أخبرني الحجاج أن خيبر فتحها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وجرت فيها سهام الله ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه ، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا ، وإنما جاء ليأخذ [ ص: 393 ] ما كان له ثم يذهب ، قال : فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين ، وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس ، فأخبرهم الخبر ، فسر المسلمون ، ورد الله ما كان من كآبة أو غيظ ، أو خزي على المشركين
.

التالي السابق


الخدمات العلمية