صفحة جزء
7124 - أخبرنا أبو يزيد خالد بن النضر بن عمرو القرشي بالبصرة قال : حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عبد الله بن رجاء قال : أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي قرة الكندي عن سلمان قال : كان أبي من أبناء الأساورة ، وكنت أختلف إلى الكتاب ، وكان معي غلامان إذا رجعا من الكتاب دخلا على قس ، فدخلت معهما ، فقال لهما : ألم أنهكما أن تأتياني بأحد ؟ ! قال : فكنت أختلف إليه حتى كنت أحب إليه منهما ، فقال لي : يا سلمان ، إذا سألك أهلك من حبسك ، فقل : معلمي ، وإذا سألك معلمك من حبسك ؟ فقل : أهلي ، وقال لي : يا سلمان ، إني أريد أن أتحول ، قال : قلت : أنا معك ، قال : فتحول فأتى قرية فنزلها ، وكانت امرأة تختلف إليه ، فلما حضر قال : يا سلمان احتفر قال : فاحتفرت فاستخرجت جرة من دراهم قال : صبها على صدري فصببتها ، فجعل يضرب بيده على صدري ، ويقول : ويل للقس ، [ ص: 65 ] فمات فنفخت في بوقهم ذلك ، فاجتمع القسيسون والرهبان ، فحضروه ، وقال : وهممت بالمال أن أحتمله ، ثم إن الله صرفني عنه ، فلما اجتمع القسيسون والرهبان ، قلت : إنه قد ترك مالا ، فوثب شباب من أهل القرية ، وقالوا : هذا مال أبينا كانت سريته تأتيه ، فأخذوه ، فلما دفن ، قلت : يا معشر القسيسين ، دلوني على عالم أكون معه ، قالوا : ما نعلم في الأرض أعلم من رجل كان يأتي بيت المقدس ، وإن انطلقت الآن وجدت حماره على باب بيت المقدس ، فانطلقت ، فإذا أنا بحمار ، فجلست عنده حتى خرج ، فقصصت عليه القصة ، فقال : اجلس حتى أرجع إليك ، قال : فلم أره إلى الحول ، وكان لا يأتي بيت المقدس إلا في كل سنة في ذلك الشهر ، فلما جاء ، قلت : ما صنعت في ؟ قال : وإنك لهاهنا بعد ؟ قلت : نعم ، قال : لا أعلم في الأرض أحدا أعلم من يتيم خرج في أرض تهامة ، وإن تنطلق الآن توافقه ، وفيه ثلاث : يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، وعند غضروف كتفه اليمنى خاتم نبوة مثل بيضة لونها لون جلده ، وإن انطلقت الآن وافقته ، فانطلقت ترفعني أرض وتخفضني أخرى حتى أصابني قوم من الأعراب فاستعبدوني ، فباعوني حتى وقعت إلى المدينة ، فسمعتهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان العيش عزيزا ، فسألت أهلي أن يهبوا لي يوما ففعلوا ، فانطلقت فاحتطبت ، فبعته بشيء يسير ، ثم جئت به فوضعته بين يديه ، فقال صلى الله عليه وسلم : ما هو ؟ فقلت : صدقة ، فقال لأصحابه : كلوا ، وأبى [ ص: 66 ] أن يأكل ، قلت : هذه واحدة ، ثم مكثت ما شاء الله ، ثم استوهبت أهلي يوما ، فوهبوا لي يوما ، فانطلقت فاحتطبت ، فبعته بأفضل من ذلك ، فصنعت طعاما فأتيته فوضعته بين يديه ، فقال : ما هذا ؟ قلت : هدية ، فقال بيده : باسم الله خذوا ، فأكل وأكلوا معه ، وقمت إلى خلفه فوضع رداءه ، فإذا خاتم النبوة كأنه بيضة ، قلت : أشهد أنك رسول الله قال : وما ذاك ؟ قال : فحدثته ، فقلت : يا رسول الله ، القس هل يدخل الجنة ؟ فإنه زعم أنك نبي ؟ قال : لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، قلت : يا رسول الله ، أخبرني أنك نبي ، قال : لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة .

التالي السابق


الخدمات العلمية