صفحة جزء
ذكر الإخبار عن وصف الجنابذ التي أعدها الله جل وعلا في دار كرامته لمن أطاعه في دار الدنيا

7406 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال : حدثنا يزيد بن عبد الله بن موهب ، وحرملة بن يحيى ، قالا : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال : [ ص: 420 ] كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فرج سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل ففرج صدري ، ثم غسله من ماء زمزم ، ثم جاء بطست ممتلئ حكمة وإيمانا ، فأفرغها في صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي ، فعرج بي إلى السماء ، فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل لخازن سماء الدنيا : افتح ، قال : من هذا ؟ قال : هذا جبريل قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم معي محمد صلى الله عليه وسلم قال : أرسل إليه ؟ قال : نعم ، ففتح ، فلما علونا السماء الدنيا إذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة ، فإذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى ، قال : مرحبا بالنبي الصالح ، والابن الصالح . قال : قلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا آدم ، وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه ، فأهل اليمين منهم أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله أهل النار ، فإذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى ، ثم قال : خرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية ، فقال لخازنها : افتح ، فقال له خازنها مثل ما قال خازن السماء الدنيا ، ففتح ، قال أنس بن مالك : فذكر أنه وجد في السماوات آدم ، وإدريس ، وعيسى ، وموسى ، وإبراهيم صلوات الله على محمد وعليهم ، ولم يثبت كيف منازلهم ، غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا ، وإبراهيم في السماء السادسة .

قال ابن شهاب : وأخبرني ابن حزم ، أن ابن عباس ، وأبا حبة الأنصاري ، كانا يقولان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثم عرج بي حتى ظهرت [ ص: 421 ] لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام .

قال ابن حزم ، وأنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة ، فرجعت كذلك حتى مررت بموسى ، فقال موسى ما فرض ربك على أمتك ؟ قال : قلت : فرض عليهم خمسين صلاة ، فقال لي موسى : فراجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال : فراجعت ربي ، فوضع شطرها ، فرجعت إلى موسى ، فأخبرته ، فقال : راجع ربك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك قال : فراجعت ربي ، فقال : هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي . قال : فرجعت إلى موسى ، فأخبرته ، فقال : راجع ربك ، فقلت : قد استحييت من ربي قال : ثم انطلق بي حتى أتى بي سدرة المنتهى ، فغشيها ألوان لا أدري ما هي ، ثم أدخلت الجنة ، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك .

التالي السابق


الخدمات العلمية