صفحة جزء
[ ص: 289 ] ذكر وصف العلماء الذين لهم الفضل الذي ذكرنا قبل

88 - أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، قال : حدثنا عبد الله بن داود الخريبي ، قال : سمعت عاصم بن رجاء بن حيوة ، عن داود بن جميل ، عن كثير بن قيس ، قال : كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق ، فأتاه رجل ، فقال : يا أبا الدرداء ، إني أتيتك من مدينة الرسول في حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو الدرداء : أما جئت لحاجة ، أما جئت لتجارة ، أما جئت إلا لهذا الحديث ؟ قال : نعم ، قال : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : من سلك طريقا يطلب فيه علما ، سلك الله به طريقا من طرق الجنة ، والملائكة تضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ، ومن في الأرض ، والحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا [ ص: 290 ] دينارا ولا درهما ، وأورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر .

[ ص: 291 ] قال أبو حاتم رضي الله عنه : في هذا الحديث بيان واضح أن العلماء الذين لهم الفضل الذي ذكرنا ، هم الذين يعلمون علم النبي صلى الله عليه وسلم ، دون غيره من سائر العلوم . ألا تراه يقول : العلماء ورثة الأنبياء ، والأنبياء لم يورثوا إلا العلم ، وعلم نبينا صلى الله عليه وسلم سنته ، فمن تعرى عن معرفتها لم يكن من ورثة الأنبياء .

التالي السابق


الخدمات العلمية