صفحة جزء
1809 - وأخبرنا أبو الفخر أسعد بن سعيد بن روح وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني جميعا - بأصبهان - أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم ، أنا محمد بن عبد الله بن ريذة ، أبنا سليمان بن أحمد الطبراني ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال : لما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر ، قال الحجاج بن علاط : يا رسول الله ، إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا ، وإني أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئا ؟ فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن يقول ما شاء .

[ ص: 187 ] قال : فأتى امرأته حين قدم فقال : اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه ; فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم ، وفشا ذلك بمكة فانقمع المسلمون ، وأظهر المشركون فرحا وسرورا .

قال : وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر ، وجعل لا يستطيع أن يقوم ، ثم أرسل غلاما إلى الحجاج بن علاط : ويلك ماذا جئت به ؟ وماذا تقول ؟ فما وعد الله خير مما جئت به ، قال ، فقال : الحجاج بن علاط : اقرأ على أبي الفضل السلام ، وقل له : فليخل لي في بعض بيوته لآتيه ; فإن الخبر على ما يسره .

قال : فجاءه غلامه فلما بلغ الباب ، قال : أبشر يا أبا الفضل ، قال : فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه ، فأخبره بما قال : الحجاج فأعتقه .

قال : ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد افتتح خيبر وغنم أموالهم ، وجرت سهام الله في أموالهم ، واصطفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية بنت حيي واتخذها لنفسه ، وخيرها بين أن يعتقها وتكون زوجه ، أو تلحق بأهلها . فاختارت أن يعتقها وتكون زوجه ، ولكني جئت لمال كان لي ها هنا أردت أن أجمعه فأذهب به ، فاستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذن لي أن أقول ما شئت ، فأخف علي ثلاثا ، ثم اذكر ما بدا لك .

قال : فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي أو متاع ، فدفعته إليه ثم انشمر به .

[ ص: 188 ] فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج ، فقال : ما فعل زوجك ؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا ، وقالت : لا يحزنك الله يا أبا الفضل ، لقد شق علينا الذي بلغك ، قال : أجل لا يحزنني الله ، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا ، فتح الله عز وجل خيبر على رسوله ، واصطفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية لنفسه ، فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به ، قالت : أظنك والله صادقا ، قال : فإني والله صادق ، والأمر على ما أخبرتك .

قال : ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم : لا يصبك إلا خير يا أبا الفضل ، قال : لم يصبني إلا خير بحمد الله لقد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر افتتحها الله على رسوله ، وجرت سهام الله فيها ، واصطفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية لنفسه ، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا ، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شيء ها هنا ، ثم يذهب ، فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين ، وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا ، حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون ، ورد الله ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين
.

التالي السابق


الخدمات العلمية