صفحة جزء
145 - وأخبرنا الإمام أبو بكر القاسم بن عبد الله بن عمر بن أحمد الصفار - بنيسابور - أن أبا بكر وجيه بن طاهر الشحامي أخبرهم ، أبنا أبو [ ص: 154 ] حامد أحمد بن الحسن الأزهري قال : أبنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون ، أبنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي ، ثنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي ، ثنا يوسف بن البهلول ، ثنا ابن إدريس عن ابن إسحاق قال :

وقال الزهري : فحدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضى لسفره وخرج لعشر مضين من رمضان ، فصام وصام الناس معه حتى إذ كان بالكديد ، أفطر ، ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين ، فسبعت سليم وألفت مزينة ، فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني مر الظهران وقد عميت الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يدرون ما هو فاعل ، خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء يتحسبون وينظرون هل يجدون خبرا أو يسمعونه ، فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر الظهران قال العباس بن عبد المطلب قلت : واصباح قريش ! لئن دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر ، قال : فجلست على بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيضاء ، فخرجت عليها حتى جئت لأراك أقول لعلي ألقى بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتيهم فيخبرهم بمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخرجوا إليه ، قال : فوالله ، إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان ، وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان ، وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا - قال : قال بديل : هذه والله خزاعة حمشتها الحرب ، قال : قال أبو سفيان : خزاعة والله أذل وألأم من أن يكون هذه نيران خزاعة [ ص: 155 ] وعسكرها ، فعرفت صوت أبي سفيان ، فقلت : يا أبا حنظلة ، فعرف صوتي ، فقال أبو الفضل ؟ قال : قلت : نعم ، قال : قال : ما لك فداك أبي وأمي ! ، قال : قلت : ويلك هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس ، واصباح قريش والله ، قال : فما الحيلة فداك أبي وأمي ؟ قال : قلت : لا والله إلا أن تركب في عجز هذه الدابة فآتي بك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه والله إن ظفر بك ليضربن عنقك - قال : فركب في عجز البغلة ورجع صاحباه - قال : فكلما مررت بنار من نيران المسلمين ، قالوا : من هذا ؟ فإذا نظروا قالوا : عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلته ، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال : من هذا ؟ وقام إلي فلما رآه على عجز الدابة عرف ، وقال : أبو سفيان عدو الله ! الحمد لله الذي أمكن منك ، وخرج يشتد نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء ، ثم أقحمت عن البغلة ودخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاء عمر فدخل ، فقال : يا رسول الله ، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد ، فدعني فأضرب عنقه ، قال : قلت : يا رسول الله ، إني قد أجرته ، قال : ثم جلست إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت برأس ، فقلت : والله لا يناجيه يعني الليلة رجل دوني ، فلما أكثر عمر في شأنه ، قلت : مهلا يا عمر ، فلما أكثر عمر في شأنه قلت : مهلا يا عمر ، فلما أكثر عمر في شأنه قلت : مهلا يا عمر ، أما والله لو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا ، ولكن قد عرفت أنه رجل من بني عبد مناف ، قال : مهلا يا عباس ، فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب ، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إسلام الخطاب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اذهب به إلى [ ص: 156 ] رحلك ، فإذا أصبحت فأتنا به " ، قال : فذهبت به إلى رحلي ، فلما أصبحت غدوت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه قال : " ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله ؟ " قال : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ! ، أما والله لقد كاد يقع في نفسي أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئا بعد ، قال : " ويلك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تشهد أني رسول الله ؟ " ، قال : بأبي وأمي أنت ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ! أما والله هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئا ، قال العباس : قلت : ويلك أسلم ، واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن تضرب عنقك ، قال : فشهد شهادة الحق وأسلم .

قال العباس : فقلت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر فاجعل له شيئا ، قال : نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، قال : فلما ذهبت لأنصرف قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا عباس ، احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به خيول الله فيراها " ، قال : فحبسته حيث أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ومرت به القبائل على راياتها ، فكلما مرت به قبيلة ، قال : من هذه ؟ قال : قلت : بنو سليم ، قال : يقول : ما لي ولبني سليم ، ثم تمر القبيلة ، فيقول : من هذه ؟ فأقول : مزينة ، فيقول : ما لي ولمزينة ، حتى نفدت القبائل ، لا تمر قبيلة إلا سألني عنها فأخبره ، إلا قال : ما لي ولبني فلان ، قال : حتى مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخضراء ؛ كتيبة فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق في الحديد ، قال : سبحان الله ! من هؤلاء يا عباس ؟ قال : قلت : هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المهاجرين والأنصار ، قال : قال : ما لأحد بهؤلاء قبل ، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما ، قال : قلت : ويحك يا أبا سفيان إنها النبوة ، [ ص: 157 ] قال : فنعم ، قال : قلت : النجاء إلى قومك ، لتخرج إليهم ، حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش ، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، قال : فقامت إليه هند ابنة عتبة ، فأخذت بشاربيه ، فقالت : اقتلوا الحميت الدسم الأحمش تينى - ولعله بئس - من طليعة قوم ، قال : ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم ؛ فإنه قد جاء ما لا قبل لكم به ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن - فقالوا : قاتلك الله وما تغني عنا دارك ؟ - ومن أغلق بابه فهو آمن
.

روى البخاري ومسلم من رواية الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من المدينة ومعه عشرة آلاف ، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة ، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد - وهو ماء بين عسفان وقديد - أفطر وأفطروا .

قال الزهري : وإنما يؤخذ من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآخر فالآخر ، وهذا لفظ حديث معمر عن الزهري عند البخاري ، وهو أطول الروايات .

وفي رواية مسلم اختصار .

التالي السابق


الخدمات العلمية