المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
1071 (83) باب

المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات

[ 553 ] عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ، هل يبقى من درنه ؟ قالوا : لا يبقى من درنه شيء . قال : فذلك مثل الصلوات الخمس ; يمحو الله بهن الخطايا .

رواه أحمد (2 \ 379)، والبخاري (528)، ومسلم (667)، والترمذي (2872)، والنسائي (1 \ 231) .


[ ص: 293 ] (83) ومن باب : المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات

قوله في الأم : مثل الصلوات الخمس كمثل نهر غمر - النهر : ما بين جنبي الوادي ، سمي نهرا لسعته ، وسمي النهار به لسعة ضوئه ، ويقال : نهر ونهر - بسكون الهاء وفتحها ، وكذلك يقال في كل ما كان عين الفعل منه حرف حلق ; مثل : شعر ، وشعر ، ودهر ، ودهر . والغمر بفتح الغين الماء الكثير ، وبضمها الرجل الذي لم يجرب الأمور ، وبكسرها الحقد . والدرن : الوسخ .

وقوله “ هل يبقى من درنه شيء ؟ " ، كذا صحت الرواية بفتح ياء " يبقى " ; مبني للفاعل ، وبإثبات من ، وبتمام الكلام على " درنه " من غير شيء ، ويحمل على أن " من " زائدة على الفاعل ; لأن الكلام قبلها غير موجب ، فكأنه قال : هل يبقى درنه ؟

[ ص: 294 ] وقد تخيل بعض الناس أن في الكلام حذفا ، فقال : هل يبقى من درنه شيء ؟ ولا تعضده الرواية ولا القانون النحوي .

وظاهر هذا الحديث أن الصلوات بانفرادها تستقل بتكفير جميع الذنوب كبائرها وصغائرها ، وليس الأمر كذلك لاشتراطه في الحديث المتقدم اجتناب الكبائر ، فدل ذلك على أن المكفر بالصلوات هي جميع الصغائر إن شاء الله ، وقد تقدم القول في ذلك في كتاب الإيمان .

التالي السابق


الخدمات العلمية