المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
1307 [ 661 ] وعن عائشة : أن الحولاء بنت تويت مرت بها ، وعندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت : هذه الحولاء بنت تويت ، وزعموا أنها لا تنام الليل . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تنام الليل ! خذوا من العمل ما تطيقون ، فوالله ! لا يسأم الله حتى تسأموا .

رواه مسلم (785) .


وقول علقمة : هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخص شيئا من الأيام ؟ وجواب عائشة بنفي ذلك ، خرج على غير الصيام ; لأنه قد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يخص الإثنين والخميس بالصيام ، فتعين صرف حمله إلى غير ذلك .

وقولها : وأيكم يستطيع ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستطيع ؟ هذا يدل على شدة ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه من كثرة التكاليف ، والاجتهاد في الوفاء بها ; وذلك أنه كلف بتكاليف خاصة به ; كما خص به من الواجبات زيادة على ما ساوى فيه جميع المكلفين . ثم إنه قد كلف مراعاة مصالح أهل بيته ، ومصالح الخلق كلهم ، خاصة وعامة ، الدينية والدنيوية ، هذا بالنظر إلى ظاهر أمره ، وأما بالنظر إلى خواص باطنه ; فمما لا يدرك ، ولا يمكن وصفه ، وغاية العبارة عنه قوله : " إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية " ; ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - متواصل الأحزان ، والعبادات ، والمشقات ، [ ص: 415 ] ليست له راحة ، وقال في لفظ آخر : إني أخشاكم لله وأعلمكم بحدوده . وقد كان تتفطر قدماه من القيام ، ويجهد نفسه من الجوع ، ويربط على بطنه بالحجر والحجرين ، وكان ينتهي من إجهاد نفسه ، إلى أن يرق عليه وليه ، ويرحمه الناظر إليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية