المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
1332 [ 672 ] وعن عبد الله قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اقرأ علي القرآن قال : فقلت : يا رسول الله ! أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أشتهي أن أسمعه من غيري . قال : فقرأت النساء حتى إذا بلغت قوله : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [ النساء : 41 ] رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي ، فرأيت دموعه تسيل .

وفي رواية : قال لي وهو على المنبر : اقرأ علي .

رواه أحمد (1 \ 433)، والبخاري (5050)، ومسلم (800) (247)، وأبو داود (3668)، والترمذي (3027 و 3028)، وابن ماجه (4194) .


[ ص: 427 ] وقوله : إني أشتهي أن أسمعه من غيري ; أي : أستطيب ذلك ، وذلك أن السامع قد يكون أحضر من القارئ ; لاشتغال القارئ بالقراءة وكيفيتها ، ويحتمل أن يكون : أشتهي بمعنى : أحب . وفيه : بيان سنة قراءة الطالب على الشيخ كما قدمناه آنفا .

وقوله : حتى بلغت : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [ النساء : 41 ] وذكر بكاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ; كان ذلك منه لعظم ما تضمنته هذه الآية من هول المطلع ، وشدة الأمر . وفي غير الأم أنه قال : لما بلغتها ; قال : حسبك ; احتج به أهل التجويد على جواز الوقف الكافي من الآي ، والمقاطع ; لأن الكلام حيث قال له : حسبك ، غير تام ، بل تمامه فيما بعده . وقد قيل : إن قوله لعبد الله : حسبك تنبيه على ما في الآية ، لا أنه وقفه هناك .

التالي السابق


الخدمات العلمية