المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
120 (28) باب

أي الأعمال أفضل بعد الإيمان ؟

[ 67 ] وعن ابن مسعود ، قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة لوقتها ، قال : قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين ، قال : قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ، فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه .

وفي رواية : الصلاة على مواقيتها .

رواه البخاري ( 7534 ) ، ومسلم ( 85 ) ، والترمذي ( 1899 ) ، والنسائي ( 1 \ 93 و 94 ) .


(28) ومن باب أي الأعمال أفضل بعد الإيمان ؟

(قوله : " الصلاة لوقتها ") هذه اللام للتأقيت ; كما قال تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس [ الإسراء : 78 ] ، وأقم الصلاة لذكري [ طه : 14 ] أي : عند [ ص: 279 ] ذلك ; كما قال في الرواية الأخرى : الصلاة على مواقيتها . وقد روى الدارقطني هذا الحديث من طريق صحيح وقال : الصلاة لأول وقتها ، وهو ظاهر في أن أوائل أوقات الصلوات أفضل ; كما ذهب إليه الشافعي ، وعند مالك تفصيل يأتي في الأوقات ، إن شاء الله تعالى .

و (قوله : " وبر الوالدين ") هو القيام بحقوقهما ، والتزام طاعتهما ، والرفق بهما ، والتذلل لهما ، ومراعاة الأدب معهما في حياتهما ، والترحم عليهما ، والاستغفار لهما بعد موتهما ، وإيصال ما أمكنه من الخير والأجر لهما .

و (قوله : " ما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه ") أي : إبقاء لئلا أحرجه ، وأنتقص من حرمته ; قال صاحب " الأفعال " : الإرعاء : الإبقاء على الإنسان . ففيه من الفقه : احترام العالم والفاضل ، ورعاية الأدب معه وإن وثق بحلمه وصفحه ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية