المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
1467 (4) باب

ما يقال في الخطبة

[ 759 ] عن جابر بن عبد الله قال : شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة يوم العيد ، - وفي رواية : يوم الفطر - فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، بغير أذان ولا إقامة ، ثم قام يتوكأ على بلال ، فأمر بتقوى الله ، وحث على طاعته ، ووعظ الناس وذكرهم ، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن ، وقال : تصدقن ، فإن أكثركن حطب جهنم ، فقامت امرأة من سطة النساء ، سفعاء الخدين ، فقالت : لم يا رسول الله ؟! قال : لأنكن تكثرن الشكاة ، وتكفرن العشير . قال : فجعلن يتصدقن من حليهن ، يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن .

وفي رواية قال ابن جريج : قلت لعطاء : زكاة الفطر ؟ قال : لا ، ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ . تلقي المرأة فتخها ، ويلقين ويلقين . قلت لعطاء : أحقا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن ؟ قال : أي لعمري ! إن ذلك لحق عليهم ، وما لهم الآن لا يفعلون ذلك ؟! .

رواه البخاري (961)، ومسلم (885) (3)، وأبو داود (1441)، والنسائي (3 \ 186 - 187)، وابن ماجه (1289) .


[ ص: 531 ] (4) [ ومن باب : ما يقال في الخطبة ]

قوله في الأم : فقامت امرأة من سطة النساء ; أي : من خيار النساء ، يقال : فلان من أوسط قومه ، وواسطة قومه ، ووسيط قومه ، وقد وسط وساطة ، وسطة . قال القاضي : كذا وقع هذا الحرف عند عامة شيوخنا ، وسائر الرواة ، إلا فيما أتى به الخشني والطبري ، فإنهما ضبطاه : واسطة ، وهو قريب من التفسير الأول ، لكن حذاق شيوخنا زعموا : أن هذا الحرف مغير في كتاب مسلم ، وأن صوابه : من سفلة النساء ، ويؤيده : قول من رواه : ليست من علية النساء ، ويعضده أيضا قوله بعد : سفعاء الخدين ، والسفعة : شحوب بسواد .

وقوله : تكثرن الشكاة ; يعني : التشكي بالأزواج ; أي : يكتمن الإحسان ، ويظهرن التشكي كثيرا ، والعشير : الزوج ، وهو معدول عن اسم الفاعل للمبالغة ; من [ ص: 532 ] المعاشرة والعشرة : وهي الخلطة ، قال الخليل : يقال : هذا عشيرك ، وشعيرك ، على القلب .

التالي السابق


الخدمات العلمية