المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
144 [ 78 ] وفي حديث إياس بن سلمة ، عن أبيه : من سل علينا السيف ، فليس منا .

رواه أحمد ( 4 \ 46 و 54) ومسلم ( 99 ) .


[ ص: 299 ] (33) ومن باب من تبرأ منه النبي - صلى الله عليه وسلم -

(قوله : " من حمل علينا السلاح فليس منا ") أي : من حمل علينا السلاح مقاتلا ; كما في الرواية الأخرى : من سل علينا السيف ، فليس منا ، ويعني بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه وغيره من المسلمين . ولا شك في كفر من حارب النبي - صلى الله عليه وسلم - ; وعلى هذا فيكون قوله - عليه الصلاة والسلام - : فليس منا ، أي : ليس بمسلم ، بل هو كافر .

وأما من حارب غيره من المسلمين متعمدا مستحلا من غير تأويل ، فهو أيضا كافر كالأول .

وأما من لم يكن كذلك ، فهو صاحب كبيرة ، إن لم يكن متأولا تأويلا مسوغا بوجه .

[ ص: 300 ] وقد تقدم أن مذهب أهل الحق : لا يكفر أحد من المسلمين بارتكاب كبيرة ما عدا الشرك ; وعلى هذا فيحمل قوله - عليه الصلاة والسلام - : ليس منا في حق مثل هذا على معنى : ليس على طريقتنا ، ولا على شريعتنا ; إذ سنة المسلمين وشريعتهم التواصل والتراحم ، لا التقاطع والتقاتل ; ويجري هذا مجرى قوله - عليه الصلاة والسلام - : من غشنا ، فليس منا ، ونظائره ، وتكون فائدته : الردع والزجر عن الوقوع في مثل ذلك ; كما يقول الوالد لولده إذا سلك غير سبيله : لست منك ، ولست مني! ; كما قال الشاعر :


إذا حاولت في أسد فجورا فإني لست منك ولست مني



التالي السابق


الخدمات العلمية