المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
2209 [ 1119 ] وعنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استقبل فرضتي الجبل الطويل الذي بينه وبين الكعبة ، الذي بني، ثم يسار المسجد الذي بطرف الأكمة ، ومصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسفل منه على الأكمة السوداء ، يدع من الأكمة عشرة أذرع، أو نحوها، ثم يصلي مستقبل الفرضتين من الجبل الطويل الذي بينك وبين الكعبة .

رواه أحمد (2 \ 87)، والبخاري (492)، ومسلم (1260) .


(29) ومن باب: المبيت بذي طوى والاغتسال قبل دخول مكة

(ذو طوى) - بفتح الطاء والقصر - هو : واد بمكة ، قاله الأصمعي . قال : والذي بطريق الطائف ممدود . وحكى بعض اللغويين : ذو طوى - بضم الطاء والقصر - الذي بمكة ، وذو طواء - بالفتح والمد - حكاه ابن بطال ، وكذا ذكره [ ص: 373 ] ثابت ، وضبطه الأصيلي بكسر الطاء ، ولا خلاف في أن المبيت بذي طوى ، ودخول مكة نهارا ليس من المناسك ، لكن إن فعل ذلك اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتتبعا لمواضعه ، كان له في ذلك ثواب كثير ، وخير جزيل. وقد تقدم الكلام على أفعال الحج وأحكامها .

و (الأكمة) : الكوم الغليظ الضخم . و (ثم) - بفتح الثاء المثلثة : إشارة إلى موضع مخصوص معروف . وهو مبني على الفتح ، يوقف عليه بالهاء . فيقال : ثمه . و (فرضتا الجبل) : موضعان منخفضان منه ، وكأنهما نقبان أو طريقان . و (الفرضة) : الحز الذي يدخل فيه الوتر. وأصل الفرض : القطع . وهذا التحديد والتحقيق الذي صدر من ابن عمر في تعيين مواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على شدة عنايته ، وتهممه بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى أنه من قصد تلك المواضع متبركا بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالصلاة فيها حصل على حظ عظيم وثواب جزيل .

التالي السابق


الخدمات العلمية