المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
2210 (30) باب الرمل في الطواف والسعي

[ 1120 ] عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول ، خب ثلاثا ، ومشى أربعا ، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة ، وكان ابن عمر يفعل ذلك.

وفي رواية : كان إذا طاف في الحج والعمرة ، أول ما يقدم ، فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت، ثم يمشي أربعا ، ثم يصلي سجدتين ، ثم يطوف بين الصفا والمروة.

وفي أخرى قال : رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ثلاثا ، ومشى أربعا.

رواه أحمد (2 \ 30)، والبخاري (1603)، ومسلم (1261) (230) و(1262) (233)، وأبو داود (1893)، والنسائي (5 \ 229-230)، وابن ماجه (2950) .


[ ص: 374 ] (30) ومن باب: الرمل في الطواف

(الرمل) : بتحريك الميم ، وفتحها ، و (الخبب) : شدة الحركة في المشي . ومنه : الرمل في الأعاريض ، وهو القصير منها . قال الجوهري : هو كالوثب الخفيف . وهو السعي أيضا . وقد بين في الحديث سبب مشروعيته . وتبين أيضا من مداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه ثابت دائما ، وإن ارتفع أصل سبب مشروعيته . وهو سنة عند الفقهاء أجمعين . وروي في ذلك خلاف عن بعض الصحابة ، وأن المشي أفضل . وهم محجوجون بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع . وهو في ثلاثة أشواط ، يبدأ من الحجر ، ويختم به ، كما جاء في حديث ابن عمر ، وغيره .

وقول ابن عمر رضي الله عنهما : ( كان إذا طاف الطواف الأول خب ثلاثا ) دليل : على أن مشروعية الرمل إنما هو عند القدوم ; حاجا كان ، أو معتمرا. وإن غير ذلك من الأطواف لا يشرع فيها الرمل ، ويخاطب به المكيون وغيرهم إلا شيئا روي عن ابن عمر : أنه لا يخاطب به مكي . ولا تخاطب به النساء اتفاقا لما علمته في مشقته عليهن ; ولأنه يظهر منهن ما يجب ستره ; كالردف ، والنهد ، وغير ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية