المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
2217 [ 1121 ] وعن أبي الطفيل ، قال: قلت لابن عباس: أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ، ومشي أربعة أطواف . أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة. قال: فقال: صدقوا وكذبوا. قال: قلت: ما صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدم مكة. فقال المشركون: إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال، وكانوا يحسدونه ، قال: فأمرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يرملوا ثلاثا، ويمشوا أربعا. قال: قلت له: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا. أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة ، قال: صدقوا وكذبوا. قال: قلت: وما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد . هذا محمد. حتى خرج العواتق من البيوت. قال: وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يضرب الناس بين يديه. فلما كثر عليه ركب، والمشي والسعي أفضل .

وفي رواية : قلت لابن عباس: إن قومك يزعمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رمل بالبيت وبين الصفا والمروة وهي سنة. قال: صدقوا وكذبوا .

رواه مسلم (1264)، وأبو داود (1885)، وابن ماجه (2953) .


[ ص: 375 ] وقول ابن عباس : ( صدقوا وكذبوا ) يعني : أنهم أصابوا من وجه ، وغلطوا من وجه . فأصابوا من حيث إنهم نسبوه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وغلطوا من حيث ظنوا أن تلك أمور راتبة ، لازمة ; وإنما كان ذلك لأسباب نبه عليها فيما ذكر من الحديث . ويظهر من مساق كلام ابن عباس أنها ليست بسنن راتبة عنده ، فارتفعت بارتفاع أسبابها . وهذا لا يمكن أن يقال في الرمل في الطواف والسعي ; إذ قد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع فقد تلك الأسباب . فينبغي أن يقال : هو سنة مطلقا ، كما هو مذهب الجماهير .

التالي السابق


الخدمات العلمية