1. الرئيسية
  2. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم
  3. كتاب الحج
  4. باب فضل مسجد رسول الله والمسجد الحرام وما تشد الرحال إليه والمسجد الذي أسس على التقوى وإتيان قباء

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
2475 [ 1248 ] وعن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ; مسجدي هذا ، ومسجد الحرام ، ومسجد الأقصى" .

وفي رواية : إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد - وذكرها .

رواه أحمد (234) والبخاري (1189)، ومسلم (1397) (511) ، وأبو داود (2032)، والنسائي ( 2 \ 37 )، وابن ماجه (1409).


وقوله " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " ، قد قلنا : إن شد الرحال كناية عن السفر البعيد ، وقد فسر هذا المعنى في الرواية الأخرى التي قال فيها " إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد " ، ولا شك في أن هذه المساجد الثلاثة إنما خصت بهذا لفضلها على سائر المساجد ، فمن قال لله علي صلاة في أحدها وهو في [ ص: 508 ] غيرها فعليه إتيانها ، بعد أو قرب ، فإن قال ماشيا فلا يلزمه المشي - على المشهور - إلا في مسجد مكة خاصة ، وأما المسجدان الآخران فالمشهور أنه لا يلزم المشي إليهما من نذره ، ويأتيهما راكبا . وقال ابن وهب : يأتيهما ماشيا ، كما سمى . وهو القياس ; لأن المشي إلى مكة إنما يلزم من حيث كان قربة موصلة إلى عبادة تفعل في مسجد له حرمة عظيمة ، فكذلك يلزم كل مشي قربة بتلك الصفة ، ولا يلزمه المشي إلى سائر المساجد ; لأن البعيد منها قد نهي عن السفر إليه ، والقريبة منها متساوية الفضيلة ، فيصلي حيث شاء منها . وقد قال بعض أصحابنا : إن كانت قريبة على أميال يسيرة فيأتيها ، وإن نذر أن يأتيها ماشيا أتى ماشيا ; لأن المشي إلى الصلاة طاعة ترفع به الدرجات وتحط به الخطايا . وقد ذهب القاضي إسماعيل إلى أن من قال : علي المشي إلى المسجد الحرام أصلي فيه - فإنه يأتي راكبا إن شاء ، ويدخل مكة محرما . وأحل المساجد الثلاثة محلا واحدا ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في النذر إن شاء الله تعالى.

التالي السابق


الخدمات العلمية