المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
3280 (4) باب

النهي عن قتل النساء والصبيان

وجواز ما يصاب منهم إذا بيتوا

وقطع نخيلهم وتحريقها

[ 1261 ] عن ابن عمر ، قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي ، فنهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن قتل النساء والصبيان .

رواه أحمد ( 2 \ 22 - 23) والبخاري (3014)، ومسلم (1744) (25)، وأبو داود (2668)، والترمذي (1569)، وابن ماجه (2841).


[ ص: 527 ] (4) ومن باب: النهي عن قتل النساء والصبيان

قوله : ( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان ) ; هذا اللفظ عام في جميع نساء أهل الكفر ، فتدخل فيهم المرتدة وغيرها . وبه تمسك أبو حنيفة في منع قتل المرتدة . ورأى الجمهور أنه لم يتناول المرتدة لوجهين :

أحدهما : أن هذا العموم خرج على نساء الحربيين كما هو مبين في الحديث .

والثاني : قوله - صلى الله عليه وسلم - : (من بدل دينه فاقتلوه) . وفي المسألة أبحاث تعلم في علم الخلاف .

قال القاضي أبو الفضل عياض : أجمع العلماء على الأخذ بهذا الحديث في ترك قتل النساء ، والصبيان ، إذا لم يقاتلوا .

واختلفوا إذا قاتلوا .

[ ص: 528 ] فجمهور العلماء وكافة من يحفظ عنه : على أنهم إذا قاتلوا قتلوا . قال الحسن : وكذلك : لو خرج النساء معهم إلى بلاد الإسلام .

ومذهبنا : أنها لا تقتل في مثل هذا ، إلا إذا قاتلت .

واختلف أصحابنا إذا قاتلوا ثم لم يظفر بهم حتى برد القتال ، فهل يقتلون كما تقتل الأسارى ، أم لا يقتلون إلا في نفس القتال ؟ وكذلك اختلفوا إذا رموا بالحجارة ; هل حكم ذلك حكم القتال بالسلاح أم لا؟ قلت : والصحيح : أنها إذا قاتلت بالسلاح ، أو بالحجارة ، فإنه يجوز قتلها لوجهين :

أحدهما : قوله - صلى الله عليه وسلم - : فيما خرجه النسائي من حديث عمر بن مرقع بن صيفي بن رباح ، عن أبيه ، عن جده رباح : أنه - صلى الله عليه وسلم - مر في غزاة بامرأة قتيل ، فقال : (ما كانت هذه تقاتل) ; فهذا تنبيه على المعنى الموجب للقتل ، فيجب طرده إلا أن يمنع منه مانع .

والثاني : قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - لليهودية التي طرحت الرحى على رجل من المسلمين فقتلته ، وذلك بعدما أسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - . وكلا الحديثين مشهور .

التالي السابق


الخدمات العلمية