المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
3283 [ 1262 ] وعن الصعب بن جثامة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قيل له: لو أن خيلا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين؟ ... فقال: "هم من آبائهم" .

رواه أحمد (4 \ 38 و 71) ومسلم (1745) (28)، وأبو داود (4712)، والترمذي (1570).


وقوله : ( لو أن خيلا أغارت من الليل ) ; أي : أسرعت طالبة غرة العدو ، والإغارة : سرعة السير ، ومنه قولهم : (أشرق ثبير كيما نغير) ; أي : نسرع في [ ص: 529 ] النفر . والغارة : الخيل نفسها . وشن الغارة ; أي : أرسل الخيل مسرعة . ويقال : أغارت الخيل ليلا ، وضحى ، ومساء ، إذا كان ذلك في تلك الأوقات . فأما البيات : فهو أن يؤخذ العدو على غرة بالليل .

وقوله في ذراري المشركين يبيتون : ( هم من آبائهم ) ; الذرية : تطلقه العرب على الأولاد والعيال والنساء . حكاه عياض . ومعنى الحديث : أن حكمهم حكم آبائهم في جواز قتلهم عند الاختلاط بهم في دار كفرهم . وبه قال الجمهور : مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، والثوري . ورأوا رميهم بالمجانيق في الحصون ، والمراكب.

واختلف أصحابنا ; هل يرمون بالنار إذا كان فيهم ذراريهم ونساؤهم ، على قولين . وأما إذا لم يكونوا فيهم ; فهل يجوز رمي مراكبهم وحصونهم بالنار ؟ أما إذا لم يوصل إليهم إلا بذلك ، فالجمهور على جوازه ، وأما إذا أمكن الوصول إليهم بغيره ، فالجمهور على كراهته ; لما ثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم - : (لا يعذب بالنار إلا الله) . وأما إذا كان فيهم مسلمون ; فمنعه مالك جملة . وهو الصحيح من مذهبه ومذهب جمهور العلماء . وفي المسألة تفصيل يعرف في الأصول .

التالي السابق


الخدمات العلمية